
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
147لَنَا نَاسِئٌ تَمْشُونَ تَحْتَ لِوائِهِ *** يُحِلُّ إذَا شَاءَ الشُّهُورَ وَ يُحَرِّمُ و كان النسيء الأوّل للمحرّم، فسمّي صفر به و شهر ربيع الأوّل باسم صفر، ثمّ والوا بين أسماء الشهور. و كان النسيء الثاني لصفر فسمّي الشهر الذي كان يتلوه و هو ربيع الأوّل بصفر أيضاً. و كذلك حتّى دار النسيء في الشهور الاثني عشر، و عاد إلى المحرّم، فأعادوا بها فعلهم الأوّل.
و كانوا يعدّون أدوار النسيء و يحدّون بها الأزمنة فيقولون قد دارت السنون من زمان كذا إلى زمان كذا دورة. فإن ظهر لهم مع ذلك تقدّم شهر عن فصل من الفصول الأربعة لما يجتمع من كسور سنة الشمس و بقيّة فصل ما بينها و بين سنة القمر الذي ألحقوه بها كبسوها كبساً ثانياً.۱ و كان يبيّن لهم ذلك بطلوع منازل القمر و سقوطها حتّى هاجر النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم. و كانت نوبة النسيء كما ذكرت بلغت شعبان، فسمّى محرّماً، و شهر رمضان صفر.
فانتظر النبيّ صلّى الله عليه [و آله] و سلّم حينئذٍ حجّة الوداع و خطب للناس و قال فيها: "ألَا و إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضِ".
عنى بذلك أنّ الشهور [القمريّة] قد عادت إلى مواضعها، و زال عنها فعل العرب بها. و لذلك سمّيت حجّة الوداع، الحجّ الأقْوَم ثمّ حرّم ذلك، و أهمل أصلًا.٢
- أي: كانوا يصحّحون المقدار المهمل من جمع الفروق الذي يحصل من الكبس مع مقدار السنة الشمسيّة أثناء السنة القمريّة المحسوبة، و ذلك مع كبيسة اخرى ذات حساب أدقّ. و ذكر المقريزيّ المتوفّى سنة ۸٤٥ هـ هذه الطريقة من الكبس عند العرب في الجاهليّة، و ذلك في كتاب «المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الآثار» ج ٢، ص ٥٦، طبعة مصر.
- «الآثار الباقية» ص ٦٢ و ٦٣.
