
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
145القمريّة غير واجب. فكان هذا إنكاراً منهم لحكم الله مع العلم به و تمرّداً على طاعته، و ذلك يجب الكفر بإجماع المسلمين.
و أمّا الحساب الذي به يعرف مقادير الزيادات الحاصلة بسبب تلك الكبائس، فمذكور في الزيجات.
قال الواحديّ: و أكثر العلماء على أنّ هذا التأخير ما كان يختصّ بشهر واحد، بل كان ذلك حاصلًا في كلّ الشهور. و هذا القول عندنا هو الصحيح على ما قرّرناه و اتّفقوا أنّه صلّى الله عليه [و آله] و سلّم لمّا أراد أن يحجّ في سنة حجّة الوداع، عاد الحجّ إلى شهر ذي الحجّة في نفس الأمر، فقال:
"ألَا إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً". و أراد أنّ الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها.۱
كلام البيروني حول نسيء السنة القمريّة بالشمسيّة
و قد سبق أبوريحان البيرونيّ٢ الفخر الرازيّ فتحدّث في مواضع من كتابه المشهور «الآثَارُ البَاقِيَةُ عَنِ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ» عن كيفيّة النسيء في الشهور بين العرب، و أصل تأسيس التأريخ الإسلاميّ و أسماء الشهور. و قال في موضع من ذلك الكتاب بعد ذكره الشهور العربيّة الاثنى عشر التالية: الْمُحَرَّمُ، صَفَرُ، رَبِيعٌ الأوَّلُ، رَبِيعٌ الآخِرُ، جُمَادي الأولَى جُمَادي الآخِرَةُ، رَجَبُ، شَعْبَانُ، رَمَضَانُ، شَوَّالُ، ذُو الْقَعْدَةِ، ذُو الْحَجَّةِ:٣
- تفسير «مفاتيح الغيب» ج ٤، ص ٦٣۸ و ٦٣٩.
- أبو ريحان محمّد بن أحمد البيرونيّ الخوارزميّ من كبار علماء الإسلام. عاش في القرن الرابع و الخامس، ولد بخوارزم. سنة ٣٦۰ هـ، و توفّى بغزنة، سنة ٤٤۰ هـ.
- و ذكر في ذلك الكتاب أسماء اخرى للشهور العربيّة قبل الإسلام و وجه تسميتها بتلك الأسماء، و ذلك ص ٦۰ إلى ٦٢. ثمّ قال: هذه الأسماء تعود إلى عصر قديم ثمّ بدّلت الأسماء الحاضرة بها في العصر الجاهليّ. و هذه الأسماء هي: المُؤْتَمِر- خَوَّانٌ- حُنْتَمٌ- نَاجِرٌ- صُوانٌ- زَبَّاءُ- الأصَمُّ- نَافِقٌ- هُوَاعٌ- عَادِلٌ- وَاغِل- بُرَكٌ. و هناك اختلاف فيالتواريخ حول بعض هذه الأسماء و ترتيبها. و أحسن نظم في هذا المجال هو ما قاله الصاحب إسماعيل بن عبّاد:
أردْتُ شُهُورَ الْعُرْبِ في الجَاهِلِيَّةِ *** فَخُذْهَا على سَرْدِ الْمُحَرَّمِ تَشْتَرِكْ فَمُؤتَمِرٌ يَأتِي وَ مِنْ بَعْدُ ناجِرٌ *** وَ خُوّانُ مَعْ صُوَانَ يُجْمَعُ في شَرَكْ حَنِينٌ وَ زَبَّا وَ الأصَمُّ وَ عَادِلٌ *** وَ نَافِقُ مَعْ وَغْلٍ وَ رَنَّةُ مَعْ بُرَكْ
