
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
137وقت لآخر، كما في تحويل المحرّم إلى شهر صفر؛ و الثاني: تغيير في الحجّ، يرفع الحجّ به من ذي الحجّة فيقع في شهور اخر، يدور فيها، حتّى يعود ثانية إلى محلّه الأصليّ. و يطلق على هذين التأخيرين: النَّسِيء.
الروايات الواردة في تفسير النسيء بتأخير الاشهر الحرم
و الشاهد على التغيير الأوّل، أي تغيير حرمة الأشهر الحرم إلى شهور اخرى أحاديث و روايات متنوّعة:
فقد جاء في تفسير «الدرّ المنثور» قوله: أخرج ابن أبي حاتم، و أبو الشيخ عن ابن عمر، قال: وَقَفَ رَسُولُ اللهَ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ، فَقَالَ: "إنَّ النَّسيءَ مِنَ الشَّيْطَانِ زِيَادَةٌ في الْكُفْرِ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَ يُحَرِّمُونَهَ عَامًا؛ وَ يُحَرِّمُونَ صَفَرَ عَامًا وَ يَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَ وَ هُوَ النَّسِيءُ".۱
و ذكر أيضاً في «الدرّ المنثور» أنّ ابن جرير، و ابن منذر، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه أخرجوا عن ابن عبّاس أنّه قال: كَانَ جَنَادَةُ بْنُ عَوْفٍ الْكِنَانِيّ يُوفِي الْمَوْسِمَ كُلَّ عَامٍ، وَ كَانَ يُكَنَّى أبَا ثُمَادَةً، فَيُنَادِي: ألَا إنَّ أبَا ثُمَادَةَ لَا يَخَافُ وَ لَا يُعَابُ؛ ألَا إن صَفَرَ الأوّلَ حَلَالٌ.٢
وَ كَانَ طَوائِفُ مِنَ الْعَرَبِ إذَا أرَادُوا أنْ يُغيرُوا على بَعْضِ عَدُوِّهِمْ أتَوْهُ فَقَالُوا أحِلَّ لَنَا هَذَا الشَّهْرَ- يَعْنُونَ: صَفَرَ- وَ كَانَتِ الْعَرَبُ لَا تُقَاتِلُ فِي
- تفسير «الدرّ المنثور» ج ٣، ص ٢٣٦؛ و تفسير «الميزان» ج ٩، ص ٢۸٦.
- نقل العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه في ج ٩، ص ٢۸۷ من «الميزان» عن السيوطيّ في كتاب «المزهر»: أنّ العرب قبل الإسلام كانت تسمّي المحرّم: صفر الأوّل، و صفر: صفر الثاني. و هما صفران كالربيعين و الجماديين. و النسيء إنّما ينال صفر الأوّل و لا يتعدّى صفر الثاني. فلمّا أقَرّ الإسلام الحرمة لصفر الأوّل، عبّروا عنه بشهر الله المحرّم، ثمّ لمّا كثر الاستعمال، خفّف، و قيل: المحرّم. و اختصّ اسم صفر بصفر الثاني. فالمحرّم من الألفاظ الإسلاميّة.
