
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
136وَ نَحْنُ النَّاسِئُونَ على مُعَدٍّ *** شُهُورَ الحِلِّ نَجْعَلُهَا حَرَاماً و قال مُجَاهِد: كان المشركين يحجّون في كلّ شهر عامين. فحجّوا في ذي الحجّة عامين، ثمّ في المحرّم عامين، ثمّ حجّوا في صفر عامين. و كذلك في الشهور حتّى وافقت الحجّة التي قبل حجّة الوداع في ذي القعدة. ثمّ حجّ النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم في العام القابل حجّة الوداع، فوافقت في ذي الحجّة، فذلك حين قال النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم و ذكر في خطبته: "ألَا وَ إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضَ؛ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً مِنْها أرْبعة حُرُمٌ، ثَلَاثةٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَ ذو الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ وَ رَجَبُ مُضَرُّ الذي بَيْنَ جُمَادي وَ شَعْبَانَ."
أراد [صلّى الله عليه و آله و سلّم] الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها، و عاد الحجّ إلى ذي الحجّة، و بطل النسيء.۱
و قال صاحب «تفسير أبي السُّعُود» بعد ذكره الأشهر الحرم، و خطبة رسول الله في حجّة الوداع، و قوله: "إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضَ. وَ إنَّ الشُّهُورَ اثْنَا عَشَرَ شهراً" و المعنى رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه من الحلّ و الحرمة. و عاد الحجّ إلى ذي الحجّة بعد ما كانوا أزالوه عن محلّه بالنسيء الذي أحدثوه في الجاهليّة. و قد وافقت حجّة الوداع ذا الحجّة. و كانت حجّة أبي بكر قبلها في ذي القعدة.٢
و مثل هذا التفسير المذكور في «مجمع البيان» و تفسير «أبي السُّعود» يلاحظ في أغلب التفاسير؛ و خلاصة ما نستنتجه هو أنّ تغييرين كانا يحصلان عند عرب الجاهليّة: الأوّل: تغيير الأشهر الحرم بتحويلها من
- «مجمع البيان» طبعة صيدا، ج ٣، ص ٢٩.
- «تفسير أبي السعود» ج ٢، ص ٥٤۸.
