
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
134و سائر الأحاديث و الاصول المسلّمة للسنّة النبويّة، و منهاج الآل الطاهرين من سلالته صلّى الله عليه و آله و سلّم. و كشف عمّا تضمّه من معارف. و لكن سنتحدّث هنا بشكل موسّع عن فقرة من فقراتها و ذلك بغية إيضاحها فلعلّها تحتاج إلى شرح و توضيح أكثر، و نرجو الله المنّان أن يمنّ علينا بالتوفيق، وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إلَيْهِ انِيبُ.
و تتمثّل هذه الفقرة في قوله: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ}، إلى آخر ما قاله في هذا المجال. و كلامه هنا شرح و توضيح لموضوع جاء في آيتين من القرآن الكريم هما:
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ، إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ}.۱
و في ضوء هاتين الآيتين الشريفتين حرّم رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم التأخير و النسيء في الشهور و أكّد موضّحاً أنّ أعمال كلّ شهر خاصّة بالشهر نفسه، فينبغي أن تقام فيه لا في غيره.
تفسير الآية التي تبيّن حرمة النسيء
النسيء٢ مصدر كالنذير و النكير من نَسَأ الشَيْءَ يَنْسَؤُهُ نَسْأ وَ مَنْسَأةَ
- الآيتان ٣٦ و ٣۷، من السورة ٩: التوبة.
- جاء في «النهاية» لابن الأثير، ج ٢، ص ۱٣٩، في مادّة دَوَرَ، و في الحديث "إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضَ، يقال: دَارَ يَدُوُر وَ اسْتَدَارَ يَسْتَدِيرُ" بمعنى إذا طاف حول الشيء، و إذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه. و معنى الحديث: أنّ العرب كانوا يؤخّرون المحرّم إلى صفر، و هو النسيء ليقاتلوا فيه، و يفعلون ذلك سنة بعد سنة. فينتقل المحرّم من شهر إلى شهر حتّى يجعلوه في جميع شهور السنة. فلمّا كانت تلك السنة، كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل، و دارت السنة كهيئتها الاولى. و لذلك قال رسول الله هكذا.
