
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
127الجمع بين صلاتي الظهر و العصر.
و لمّا كان رسول الله مسافراً، و صلاة الجمعة لا تجب على المسافر، و كانت الخطبة بعد الزوال لتهيئة المسلمين للعبادة، كما أنّ الجمع بين الظهر و العصر كان لهذا الغرض، و لم تثبت الخطبتان عن النبيّ، خصوصاً و قد صلّى الظهر إخفاتا لا جهراً كما يفيده بحث مالك مع أبي يوسف بحضور هارون الرشيد، فيمكننا أن نستنتج من ذلك كلّه أنّه لم يصلّ الظهر على صورة الجمعة.۱
و بعد الصلاة ركب رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم راحلته، إلى أن أتى الموقف؛ فاستقبل القبلة، و لم يزل واقفاً للدعاء من الزوال إلى الغروب. و في الحديث: "أفضل الدعاء يوم عرفة، و أفضل ما قلت أنا و النبيّون من قبلي، أي في يوم عرفة: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ، وَ هُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
و استمرّ يدعو حتّى غربت الشمس. و جاءه جماعة من نجد، فسألوه عن صورة الحجّ، فأمر منادياً ينادي "الْحَجُّ عَرَفَةٌ؛ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ- أي: الْمُزْدَلِفَةَ- قَبْلَ طُلُوعٍ الْفَجْرِ، فَقَدْ أدْرَكَ الْحَجَّ".٢
و كان رسول الله راكباً على ناقته العَضْبَاء؛ و لمّا غربت الشمس، أردف اسامة بن زيد خلفه، و توجّه إلى المُزْدَلَفَة، و هو يأمر الناس بالسكينة في السير. و لمّا كان في الطريق عند الشِّعْب الأبْتَر، نزل فيه فبال و توضّأ وضوءاً خفيفاً.٣
- «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٣۰۰؛ «و البداية و النهاية» ج ٥، ص ۱۷٣ إلي ۱۷٥.
- «نفس المصدر السابق»
- «المصدر السابق» ص ٣۰۱. و كان هذا التبوّل بسبب نحت الأصنام في الجاهليّة من ذلك الجبل.
