
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
123و على هذا الأساس، و بناءً على أصل الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام فإنّ من المستحبّ المؤكّد هو أنّ على الحجّاج أن لا يذهبوا من مكّة إلى عرفات مباشرة، بل عليهم أن يبيتوا ليلة عرفة بمنى، و يتوجّهوا إلى عرفات صبيحة يوم عرفة.
و قد تحرّك صلّى الله عليه و آله و سلّم إلى عَرَفَات صبيحة يوم عرفة بعد طلوع الشمس، و أمر أن يضربوا قبابهم بنَمِرَة.۱
و لأنّ قريش كانوا يرون أنّهم أهل الحرم، لذا فقد كانوا لا يخرجون من المشعر الحرام الذي هو داخل الحرم أثناء الحجّ، و يجعلون وقوفهم عند المشعر. و كانوا يقولون: إنّ الوقوف في عرفات، و هي خارج الحرم لغير قريش. و من هذا المنطلق فإنّ رسول الله لمّا تحرّك من منى، لم تشكّ قريش- و هو منها- أنّه سيقف في المشعر؛ إلّا أنّ ظنّها لم يصدق، إذ إنّه توجّه من منى إلى عرفات و نزل قبّة قد ضربت له بنَمِرَة.٢ و وفقاً لقوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.٣ فإنّه جعل الوقوف في عرفات. و تحرّك من هناك إلى المشعر
- نَمِرَة- بفتح النون و كسر الميم- ناحية بعرفة نزل بها النبيّ صلّى الله عليه و آله. و قيل: الحرم من طريق الطائف على طرف عرفة من نمرة على أحد عشر ميلًا.( «معجم البلدان» ج ۸، باب النون و الميم).
- «البداية و النهاية» ج ٥، ص ۱۷۰؛ و «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٢۸٩؛ و «الوفاء بأحوال المصطفى» ج ۱، ص ٢۱۱.
- نقل في «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٢۸٩، عن ابن الجوزيّ قوله: حجّ [رسول الله] صلّى الله عليه [و آله] و سلّم قبل النبوّة و بعدها حججاً لا يُعلم عددها. أي: و كان قبل النبوّة يقف بعرفات و يفيض منها إلى مزدلفة مخالفاً لقريش توفيقاً له من الله، فإنّهم كانوا لا يخرجون من الحرم. فإنّهم قالوا: نحن بنو إبراهيم عليه الصلاة و السلام و أهل الحرم و ولاة البيت و عاكفو مكّة. فليس لأحد من العرب منزلتنا، فلا تعظّموا شيئاً من الحلّ. أي: كما تعظّمون الحرم، فإنّكم إن فعلتم ذلك استخفّت العرب بحرمكم، و قالوا: قد عظّموا من الحلّ مثل ما عظّموا من الحرم. فليس لنا أن نخرج من الحرم. نحن الحمس. فتركوا الوقوف بعرفة و الإفاضة منه إلى المزدلفة، و يرون ذلك لسائر العرب. و الآية المذكورة هي الآية ۱٩٩، من السورة ٢: البقرة.
