
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
116تصرف هكذا؟ و إذا كان تصرّفه معتمداً على دليل هو يعرفه! لكن بالنسبة لنا ما هو دليلنا العقلي و الشرعي الذي يجيز لنا اتباعه إلى يوم القيامة؟ و احترام أمره و نهيه و إعطاء تشريعة قيمة و اعتباراً مقابل كتاب الله و تشريع رسول الله صلّى الله عليه و آله و نعتبر ذلك قاعدة من قواعد الدين؟!.
و حتّى لو كانت لعمر حكومة شرعيّة، و كان وليّ الأمر على أساس الواقع و الحقيقة، فإنّ ذلك يرتبط بعصره، و ينبغي أن تطبّق أوامره و نواهيه في زمانه، لا أن تبقى نسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ وَ جيلا بَعْدَ جِيلٍ إلى الأبَدِ.
هذه طامّة كبرى قد ابتلى بها إخواننا العامّة. وليت شعري ما هو الدافع لهم على أن يثقلوا كواهلهم بهذه الأعباء و الأوزار و المتاعب؟ و لم يقوموا بالتلبية و الحجّ؟ إن كان ذلك من أجل اتّباع الحقّ و الحقيقة، و أمر الله و كتابه و سنّة رسوله، فقد علمنا أنّة ليس كذلك.
و إن كان تطييباً لخواطر عمر و غيره من الحكّام، فعلينا أن نعلم أنّه خطأ لا يغتفر، و سيشملهم قوله تعالى: {وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ}.۱
إن كتاب الله و سنّة رسوله أصلان من اصول العمل بالدين؛ و إقحام سيرة الشيخين و سنّة عمر يمثّل نسخاً للقرآن و الشريعة المحمّديّة، و إدخالًا للباطل و تضعيفاً للكتاب. و خلافنا نحن الشيعة مع إخواننا العامّة هَدَاهُمُ اللهُ إلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ وَ النَّهْجِ القَوِيمِ هو أنّنا نجعل كتاب الله و سنّة رسوله و المعصومين محوراً و أساساً للدين و الاستنباط، بَيدَ أنّهم يلحقون بهما سيرة الشيخين؛ و بالتالى فإنّ مبادئهم المستنبطة مستمدّة من أفكار الشيخين و آرائهما.
و من الضروريّ هنا أن نذكر نكتة تتمثّل في أنّ العامّة يعتبرون
- الآية ۱٤، من السورة ٣٥: فاطر.
