
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
114و مثال ما ذكرنا كثير.
و يستفاد هذا المعنى من بعض الروايات المأثورة في هذا الباب: إذ جاء في بعضها أنّ ابَيّ بن كَعْب قام بوجه عمر و قال له: ليس لك أن تغيّر حكم القرآن و حكم رسول الله! و لم يجبه عمر.
جاء في «الدرّ المنثور»: أخْرَجَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْه في مُسْنَدِهِ وَ أحْمَدُ عَنِ الحَسَنِ: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ هَمَّ أنْ يَنْهَى عَنْ مُتْعَةِ الحَجِّ فَقَامَ إلَيهِ ابَيّ بْنُ كَعْبٍ؛ فَقَالَ: لَيسَ ذَلِكَ لَكَ! قَدْ نَزَلَ بِهَا كِتَابُ اللهِ وَ اعْتَمَرْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ فَنَزَلَ عُمَرُ.۱
و جاء فيه أيضاً: أخْرَجَ البُخَارِيّ وَ مُسْلِمٌ وَ النَّسَائِيّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ قَالَ: اخْتَلَفَ عَلِيّ وَ عُثْمَانُ وَ هُمَا بِعُسْفَانَ في المُتْعَةِ؛ فَقَالَ عَلِيّ: "مَا تُرِيدُ إلَّا أنْ تَنْهَى عَنْ أمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ"؛ قَالَ: فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ عَلِيّ أهَلَّ بِهِمَا جَمِيعاً.٢
في لزوم أخذ السنّة و ترك البدعة
استبان لنا ممّا تقدّم أنّ هذه التغييرات و التحريفات التي قام بها عُمَر في الشريعة المحمّديّة كانت غير صحيحة. و على فرض اختياره للخلافة و حكومته الشعبيّة كما يظنّ العامّة، فإنّ تلك الممارسات لا تقبل منه.
و لم ينه عمر عن متعة الحجّ فحسب، بل و نهى عن متعة النساء و قال: من تزوّج امرأةً إلى أجل، أجريت عليه الحدّ.٣ أي: أنّه يجري حدّ الزنا على من يتمتّع بالنساء تمتّعاً شرعيّاً. و له في كثير من الامور الاخرى ممارسات مناهضة للشريعة، و هي مدوّنة في الكتب المفصّلة للشيعة
- تفسير «الدرّ المنثور» ج ۱، ص ٢۱٦؛ و تفسير «الميزان» ج ٢، ص ٩٦.
- «نفس المصدر السابق»
- «الميزان» ج ٢، ص ٩۱، نقلًا عن «سنن البيهقيّ».
