
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
112و في ضوء ذلك، فإنّ وجوب إطاعة اولي الأمر ينحصر في أوامرهم و نواهيهم بالنسبة إلى الحالات التي يرون فيها صلاح الامّة الإسلاميّة؛ و لكنّ حكم الله على أيّ حال ينبغي أن يكون محفوظاً في القضيّةو الموضوع.
و تشخيص اولي الأمر ما فيه صلاح الامّة الإسلاميّة كتشخيص الإنسان ما فيه صلاحه بالنسبة إلى شئونه الخاصّة، و ما يفعله، أو يتركه. فاختياره في كلّ الأحوال ثابت لا يتغيّر. و على سبيل المثال، فإنّ كلّ واحد منّا حرّ في أكل الرمّان يوم الجمعة، و في عدم أكله؛ فنحن نختار الأكل أو عدم الأكل، و لكنّ جواز أكل الرمّان يوم الجمعة باقٍ على حاله في كِلَا الحالين. و نحن نستطيع أن نشتري السلعة الفلانيّة يوم الخميس أو لا نشتريها. فجواز البيع و الشراء من مال حلال قائم في كِلَا الحالين. و نحن نستطيع أن نتقاضى إلى الحاكم الشرعي في المنازعة الفلانيّة و نأخذ حقّنا، و نستطيع أن لا نتقاضى إليه، و نتنازل عن حقّنا. فحكم الجواز بالرجوع إليه ثابت في الحالتين معاً.
بَيدَ أنّا لا نستطيع أن نغيّر حكماً؛ كما لو أردنا أن نشرب خمراً أو نتعامل بالربا، أو نغصب مال الآخرين و نبطل حكم تملّكهم له، حتّى لو رأينا في ذلك مصلحة لنا. ذلك لأنّ ممارساتنا هذه ستتعارض مع حكم الله، و حكم الله ثابت لا يتغيّر. فهذا مثال في الممارسات الشخصيّة.
و موضوع وليّ الأمر يجري على نفس النسق. غاية الأمر أنّه يجري بالنسبة إلى الامور العامّة وفقاً للمصالح الكلّيّة مع رعاية حفظ الأحكام الإلهيّة الكلّيّة استهداءً بالنهج الذي رسمه القرآن المجيد، و بيّنه النبيّ الكريم.
و يجب على اولي الأمر أن يحرسوا الثغور الإسلاميّة حسب المصالح
