
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
107و جاء في «الدرّ المنثور» أيضاً: أخْرَجَ ابْنُ أبي شَيْبَةَ وَ ابْنُ جُرَيْرٍ وَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: "يا أيُّهَا النَّاسُ! وَ اللهِ مَا التَّمَتُّعُ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ كَمَا تَصْنَعُونَ، إنَّمَا التَّمَتُّعُ أنْ يُهِلَّ الرَّجُلُ بِالحَجِّ فَيحْضُرُهُ عَدُوٌّ أوْ مَرَضٌ أوْ كَسْرٌ، أوْ يَحْبِسُهُ أمْرٌ حتّى يَذْهَبَ أيَّامُ الحَجِّ فَيَقْدِمُ فَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً فَيَتَمَتَّعُ تَحِلَّةً إلى العَامِ المُقْبِلِ ثُمَّ يَحِجُّ وَ يَهْدِي هَدْيَاً، فَهَذَا التَّمَتُّعُ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ".۱
الجواب: حكم الآية القرآنيّة و كلام رسول الله مطلق يشمل الخائف و غيره. و قوله: {فَإِذا أَمِنْتُمْ} ينصّ على أنّ حكم التمتّع في حالة الأمن و عدم الخوف. لذلك فإنّ حصر الآية في حالة الخوف يفتقر إلى الدليل، مضافاً إلى ذلك، فإنّ التفسير الذي أتى به عبد الله بن الزبير ليس أكثر من معنى خياليّ ناتج عن مخترعاته، و لا شاهد عليه من الكتاب و السنّة؛ بل إنّ إطلاق الآية و كلام النبيّ يناقضه. ناهيك عن أنّنا لا نثبت وجوب التمتّع بقوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ}، حتّى يقولوا أنّه وحده يفيد لزوم الهدي في حالة فرض التمتّع، بل أنّ استدلالنا بذيل الآية، أعني قوله: {ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ}. و هذا الذيل يفيد وجوب التمتّع للبعيدين عن المسجد الحرام بنحو مطلق و بدون أيّ تقييد بالخوف من عدوّ و مرض و كسر و غيرها من هذه الأشياء.
السادسة: من حيث الولاية، أي: أنّ عمر نهى عنها بحقّ ولايته الأمر، و قد فرض الله طاعة اولي الأمر إذ قال: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}.٢
- تفسير «الدرّ المنثور» ج ۱، ص ٢۱٤؛ و تفسير «الميزان» ج ٢، ص ٩٤.
- الآية ٥٩، من السورة ٤: النساء.
