
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
104نهى عمر عن التمتّع في الحجّ، اجتهاد مقابل النصّ
و الجواب هو: أنّ الدليل من هذه الوجهه جليّ أيضاً، لأنّه اجتهاد في مقابل النصّ. فالله و رسوله نصّا على جواز التمتّع و لا إشكال في النصّ على حجّ التمتّع. فكيف يسوغ لنا حينئذٍ أن نقدّم رأينا الخاصّ و اجتهادنا الفكريّ؟ و الله و رسوله أعلم أنّ الذي يخافه عمر و هو منه في قلق، سيفعله و مع ذلك أمر صلّى الله عليه و آله و سلّم بالتمتّع، بل أمر الناس أن يتمتّعوا و يؤدّوا حجّهم على هذا النحو. و هذا من الفيوضات الناتجة عن رحمة الله الواسعة، إذ رفع الله عن امّته ما عانته الامم السابقة من المشاقّ، و استجاب دعاءه: {رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ}.۱
و عند ما يجيز الله و رسوله شيئاً بصراحة، فهل هناك من يجرأ على المخالفة؟ مضافاً إلى ذلك، فإنّ الله و رسوله أعلم بمصالح الأحكام، و ملاك القوانين، و الحئول دون المفاسد؛ و كما نوّهنا، لعلّ طول البقاء في الإحرام يؤدّي بكثير من الحجّاج إلى ارتكاب المعصية و العمل اللامشروع بسبب عدم تحمّلهم. و قد رفع الله هذا التكليف الشاقّ و رجّح اليُسر على العُسر رَحْمَةً لِلُامَّةِ المَرْحُومَةِ.
و من عجائب الأمر أنّ الآية التي تشرّع حكم التمتّع يأتي في بيانها بعين المعنى الذي أظهر عمر أنّه يخشاه. أ لم يقل تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ}؟ و هل التمتّع إلّا استيفاء الحظّ من المتاع و الالتذاذ
- الآية ٢۸٦، من السورة ٢: البقرة.
