
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
99و من جهة اخرى، كانت الحياة الأرستقراطيّة شائعة بين العرب؛ فكانت المرأة ذات النفوذ و الشخصيّة فيهم تأبي الزواج من عبد مُعتق ليس له شأن من حيث الحسب و النسب.
و كان كبار العرب يزوّجون بناتهم لأشخاص معروفين، من أهل البيوتات و من ذوي القبائل و العشائر و ممّن لهم مكانة و منزلة في المجتمع، و يرون تزويجهُنّ للفقراء، و العبيد المعتقين أكبر عار عليهم. و كانوا يؤثرون الموت أو تطليق بناتهم على مثل هذا الزواج.
و كان رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم مكلّفاً من ربّه أن ينسف هذه الأحكام الجاهليّة نسفاً.
أوّلًا: أن يعلن للناس أنّ شرف المؤمن بالإيمان و التقوى؛ لا بالمال و الحَسَب و النَّسَب؛ و لذلك فكلّ مسلم فقير، حتى لو كان عبداً معتقاً، له الحقّ أن يتزوّج من بنات المتنفّذين و الوجهاء؛ و كذلك يمكن لبنات المتنفّذين و الوجهاء الزواج من المؤمنين الفقراء.
فالتكافؤ في الزواج و اختيار الزوج و الزوجة هو الإيمان و التقوى، لا التكافؤ في المال و الاعتبار و العشيرة و القوم و القبيلة.
و ثانياً: أن يعلن للناس أنّ الابن بالتبنّي ليس ابناً حقيقيّاً، و أنّ التبنّي لا يترتب عليه أيّ أثر من آثار النسب؛ فالدعيّ ليس ابناً؛ و الدعيّة ليست بنتاً. و أنّ الدعيّ لا يرث و لا يورث؛ و هو ليس محرماً؛ و البنت الدعيّة ليست محرماً؛ و الابن الدعيّ ليس محرماً بالنسبة إلى زوجة الإنسان؛ و زوجته لا تعتبر كنّة للإنسان، و لا تكون محرماً بالنسبة إليه؛ فأن طلّق الابن الدعيّ زوجته، فللإنسان أن يتزوّجها بعده؛ لأنها امرأة أجنبيّة بكلّ ما للكلمة من معنى، و هي ليست من المحارم. قال تعالى: {وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي
