
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
85و أمّا صدر المتألّهين قدّس الله سرّه فإنّه لم يذكر مقامات الإنسان الكامل و درجاته في موضع واحد أو موضعين من كتبه، بل ذكرها في أغلب المواضع، و لا سيّما في «الأسفار» فإنّه ذكرها في مواضع كثيرة منها، بل يمكن أن نعتبر «الأسفار الأربعة» مقامات الإنسان الكامل و درجاته و نضع لكتاب «الأسفار» عنوان الإنسان الكامل، و يمكن القول حقّاً إنّه أحسن ما صنّف في هذا الموضوع لغاية الآن من حيث شموليّته؛ و نذكر فيما يلي مقطعاً موجزاً منه كمثال:
وَ هَذَا أيضاً مِنْ لَطَائِفِ صُنْعِ اللهِ وَ حِكْمَتِهِ في خَلْقِ الإنْسَانِ الْكَامِلِ؛ وَ صَيْرُوُرَتِهِ إنْسَاناً كَبيراً بَعْدَ مَا كَانَ عَالَماً صَغيراً، فَكَأنَّ الْوُجُودَ كُلُّهُ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ دَارَ على نَفْسِهِ؛ وَ كَأنهُ كِتَابٌ كَبيرٌ، فَاتِحَتُهُ عَيْنُ خَاتِمَتِهِ؛ وَ الْعَالَمُ كُلُّهُ تَصْنِيفُ اللهِ، وَ ابْتَدَأ بِالْعَقْلِ وَ اخْتَتَمَ بِالْعَاقِلِ؛ كَمَا قَالَ تَعَإلى:
{أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ} { قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِير}.۱
مقولة ابن الفارض في الإنسان الكامل
مقولة ابن الفارض في مقام الفناء و التوحيد المطلق
أنّ الشاعر العربيّ ابن الفارض يشبه الشاعر الفارسيّ حافظ الشيرازيّ في شعره العرفانيّ، و له في نظم السلوك قصيدة تعرف بالتائيّة الكبرى، وصف فيها مقام الإنسان الكامل بشكل باهر. تقع هذه القصيدة في سبعمائة و واحد و ستّين بيتاً، ذكر فيها مراحل السلوك كلّها بنظم بديع و اسلوب لطيف، و نكتفي هنا بذكر مقدار موجز من أواخرها حيث يتحدّث الشاعر عن تحقّق الأسماء و الصفات الإلهيّة في الإنسان الكامل.
- «الأسفار الأربعة» ج ۷، ص ۱۸.
