
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
74الذي به يسمع، و قدرته التي بها يفعل، و علمه الذي به يعلم، و وجوده الذي به يوجد.
فصار العارف حينئذٍ متخلّقاً بأخلاق الله تعالى بالحقيقة؛ و هذا معنى قول الشيخ: الْعِرْفَانُ مُمْعِنٌ في جَمِيعِ صِفَاتٍ هِيَ صِفَاتُ الْحَقِّ لِلذَّاتِ المُريدَةِ بِالصِّدْقِ.
ثمّ إنّه بعد ذلك يعاين كون هذه الصفات و ما يجري مجراها متكثّرة بالقياس إلى الكثرة، متّحدة بالقياس إلى مبدئها الواحد؛ فإنّ الذاتيّ هو بعينه قدرته الذاتيّة، و هي بعينها إرادته؛ و كذلك سائرها.
و إذ لا وجود ذاتيّاً لغيره فلا صفات مغايرة للذات و لا ذات موضوعة للصفات؛ بل الكلّ شيء واحد كما قال عزّ من قائل:
{إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ}۱.
فهو هو لا شيء غيره. و هذا معنى قوله: مُنْتَهٍ إلى الْوَاحِدِ؛ وَ هناك لا يبقى واصف و لا موصوف، و لا سالك و لا مسلوك، و لا عارف و لا معروف، و هو مقام الوقوف.٢
و قال ابن سينا أيضاً في النمط العاشر من «الإشارات»: وَ إذَا بَلَغَكَ أنّ عَارِفاً حَدَّثَ عَنْ غَيْبٍ فَأصَابَ مُتَقَدِّماً بِبُشْرَى أوْ نَذِيرٍ فَصَدِّقْ! وَ لَا يَتَعَسَّرَنَّ عليكَ الإيمانُ بِهِ!٣
ثمّ قال: التَّجْرِبَةُ وَ الْقِياسُ مُتَطابِقَانِ علَى أنّ لِلنَّفْسِ الإنسانِيَّةِ أن تَنالَ
- الآية ۱۷۱ من السورة ٤: النساء.
- «الإشارات» و شرحها، الطبعة الحجريّة، أواخر النمط التاسع و هو في مقامات العارفين، و في الطبعة الحديثة ج ٣ ص ٣۸٩ إلي ٣٩۰ الطبعة الاولى: في المطبعة الحيدريّة سنة ۱٣۷٩ هـ.
- «الإشارات» الطبعة الحديثة ج ٣، ص ۱۱٩.
