
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
69في الاسم و الصفة. و في هذه الحالة، فإنّ الحقّ هو الذي يهب ظهور اسمه وصفته.
كما أنّ الاسم و الصفة في جميع الموجودات مختصّان بالحقّ و حسب. غاية الأمر، أنهما يظهران و يتجلّيان في ماهيّات و تعيّنات متباينة بأشكال متنوّعة. و إلّا فإنّ الحقّ المتعال لا يتنازل أبداً عن مقام عزّ قدسه الشامخ، و لا يمنح أيّ موجود صفة أو اسماً بصورة مستقلّة، فإنّ هذا المنح يتنأى مع سعة عزّه، و هو تبارك و تعالى لا يُذلّ و لا ينكسر و لا يعجز أبداً، و ما برح ثابتاً في مقام عِزّه.
الإنسان الكامل متحقّق بالولاية المطلقة لله
و بعد أن بلغ الإنسان مقام الفناء التامّ، و تيسّر له الفناء في الذات، و الصفة، و الاسم، و الفعل، و طوى أسفاره الأربع. الأول: السَّفَرُ مِنَ الْخَلْقِ إلى الْحَقِّ؛ و الثاني: السَّفَرُ في الْحَقِّ بِالْحَقِّ في الأسماء و الصفات مع الحق؛ و الثالث: السَّفَرُ مِنَ الْحَقِّ إلى الْخَلْقِ بِالْحَقِّ؛ و الرابع: السَّفَرُ في الْخَلْقِ بِالْحَقِّ، فإنّه يصبح إنساناً كاملًا، و يبلغ درجة كماله المطلق، و تبلغ جميع القوى و القابليّات الإلهيّة المودعة في وجوده مقام الفعل المحض، و يكون إنساناً بالفعل، و يصبح مرآة مَجْلُوَّة لصفات الجمال و الجلال و الذات الأحديّة، و تكتمل ولايته، أي أنه يصبح وليّاً مطلقاً بالولاية الإلهيّة الحقّة. إذَن، يكون مع جميع الموجودات بولاية الحقّ تعالى، و يتصرّف في كافّة الامور بإذن الله، لأنّ هذا ما يلازم مقام الولاية المطلقة.
بل أنّ الولاية المطلقة للحقّ سبحانه و تعالى ليست شيئاً غير هذه الولاية. و في ضوء هذا الأساس، يقول جلّ من قائل:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}.۱
- الآية ٤، من السورة ٩٥: التين.
