
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
68و إذا بلغ أحد مقام الفناء في اسم العالم و صفة علم الحقّ تعالى، فإنّه يصبح المظهر التامّ لاسم العالم و صفة علم الحقّ تعالى. أي: يطّلع على كلّ مكان، و كلّ أحد، و كلّ شيء، و يصبح ما كانَ وَ ما يَكُونُ وَ مَا هُوَ كَائنٌ عنده سواء. فالعلم بالمجرّدات، و العلم بالمادّيّات، و العلم بالدنيا، و العلم بالآخرة، سيكون بأجمعه حاضراً عنده. أي: أنه يدرك الموجودات بالعلم الشهوديّ، و الحضوريّ و الوجوديّ.
و إذا بلغ أحد مقام الفناء في اسم الحيّ، و صفة حياة الحقّ تعالى فإنّه يصبح المظهر التامّ لذلك الاسم، و لصفة حياة الحقّ تعالى. أي: أنه موجود مع جميع الموجودات بحياة الحقّ. و تكون له المعيّة في الحياة مع كلّ شيء اعتباراً من الذرّة الصغيرة حتى الأشياء الكبيرة.
و كذلك إذا بلغ أحد مقام الفناء في اسم القادر، و صفة قدرة الحقّ تعالى، فإنّه يصبح المظهر التامّ لذلك الاسم و الصفة، و يكون قادراً على القيام بكلّ شيء، الكبير و الصغير عنده سواء. و يصبح قادراً على كلّ شيء بقدرة الحقّ المتعال، كالإحياء و الإماتة، و شفاء الأمراض، و إحداث تغيير و تبديل في الأمور و الأوضاع بإذن الحقّ تعالى.
و إذا بلغ أحد مقام الفناء في اسم «الله» أو في اسم «هُوَ» فلان الله اسم جامع لصفات الحقّ كلّها فإنّه لذلك سيكون مظهراً لكلّ صفة و اسم.
و سيكون له الإحياء، و الإماتة، و القدرة على كلّ أمر من الامور، و العلم بكلّ حادثة من الحوادث.
و من الطبيعيّ فإنّ علينا أن لا ننسى بأنّ هذه الأعمال تتحقّق تحت عنوان: المظهريّة و التجلّي. أي: بإذن الله تعالى. و بكلمة بديلة، العمل هو عمل الله ذاته الذي يتجلّى في هذه الآية و هذه المرآة، لأنّ كلّ موجود عدا الحقّ مهما كان العنوان و التعبير- ليس له استقلال في الوجود، أو استقلال
