
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
67مرحلة الفَناء في الفعل، و الفناء في الاسم و الصفة، و الفناء في الذات.
و يبلغ بذلك مقام الوصول. فطريق العرفان و التكامل مفتوح أمامه.
و لا بدّ أن نعلم- طبعاً- أنّ الإنسان الذي نتكلّم عنه، لا نعني به ذلك الجسم المادّيّ و الطبيعيّ المحدود الذي يشغل حيّزاً من الفراغ يبلغ مترين، بل نعني به: نفسه الناطقة و روحه التي يتيسّر لها التحرّك و السير في تلك المراحل.
و عند ما يبلغ الإنسان مقام أيّ اسم من أسماء الحقّ تعالى، فإنّه يصبح مظهراً لذلك الاسم؛ و يتجلّى ذلك الاسم في وجوده. فلو كان مظهراً لاسم الجمال مثلًا، فإنّه يصبح جميلًا. و كذا لو كان مظهراً لاسم الجلال فإنّه يصبح جليلًا. و لو كان مظهراً لاسم العليم، فإنّه يصبح عالماً. و لو كان مظهراً لاسم القدير، فإنّه يصبح قادراً.
و كما تختلف المظهريّة تبعاً لتباين درجات الوصول. فالإنسان العادي هو بالمقدار الملحوظ مظهر اسم العليم، و السميع، و البصير، و القدير، و الحيّ.
و لذلك فقد اكتفى بهذا المقدار من الحياة، و العلم، و القدرة، و البصر، و السمع. فكلّما ازداد سير الإنسان نحو الحقّ، و اصّاعدت مظهريّة الأسماء و الصفات، فإنّ تجلّي هذه الأسماء و الصفات يتضاعف أكثر فيه.
أي: كلّما اجتاز الإنسان محدوديّة وجوده و مادّيّته، فإنّه يلج البحر الخضمّ للاسماء و الصفات أكثر، فينال بذلك حظّاً أكبر.
حتى يبلغ محلّا يكون فيه المظهر التامّ للاسم و الصفة. أي: يصل إلى مقام الفناء المطلق في الاسم و الصفة، كما في اسم العالم، و القادر، و الرحمن، و الرحيم، و غيرها. و في مثل هذه الحالة، فإنّ ذلك الاسم سيتجلّى في الإنسان بنحو أتمّ و أكمل.
