
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
64أنّ الموجودات كلّها مع الله؛ و مرتبطة به، بل أنّ وجودها هو عين ارتباطها؛ و هذا هو معنى الوَلاية. إذَن، وجود كلّ موجود ملازم للولاية؛ و الولاية لله الحقّ، و ولايته مع كلّ موجود. و من هنا نفهم حسناً قوله تعالى: {وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ}۱، و قوله تعالى: على كلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ.
و ندرك جيّداً أيضاً كيف يكون الوليّ أحد أسماء الله، لأنّ ما يلزمه هذا الاسم هو وجود ولايته مع الموجودات جميعها، كالعليم، و القدير، و السميع، و البصير، و نفهم جيّداً أيضاً ما هو المعنى الذي تحمله الآيات الكريمة التي تنسب الولاية إلى الله. قال تعالى: {قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ}٢ أي: أنّ ما يلزمه و يفرضه الخلق هو الولاية.
إذَن، كيف يمكن أن نتّخذ وليّاً غير الله في عالم التكوين، أو في عالم التشريع؟
اختلاف ولاية الله في الموجودات، حسب مراتب الوجود.
و لمّا كنّا نعلم أنّ اختلاف الموجودات في قربها من الحقّ تعالى و بعدها عنه هو اختلاف حجبهم؛ أي: كثرة التعيّنات و قلّتها؛ أو بكلمة بديلة، اتّساع الماهيّات و الحدود و القيود الوجوديّة أو ضيقها، و أنّ عالم الكثرة و الوجود ظهر بهذا الشكل الباهر الجميل وفقاً لذلك الاختلاف، فلا يتكافأ- إذَن- حظّ الموجودات كلّها من الولاية، كما لا يتكافأ حظّها من علم الحقّ و حياته و قدرته. و كلّما كان الموجود إلى الحقّ أقرب، و ماهيّته أوسع، و وجوده أفسح، و تجرّده أكثر، كانت ولايته أكثر، أي: كان حجابه أقلّ؛ و كلّما كانت ماهيّته أضيق، و وجوده أصغر، و تجرّده أقل، كانت
- الآية ٥، من السورة ٥۷: الحديد.
- الآية ۱٤، من السورة ٦: الأنعام.
