
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
62و الحبوب و الخُضَر و غيرها؛۱ و آلاف الحوادث و الظواهر كلّها آيات الله.
النبيّ عيسى و امّه آية،٢ و ناقة النبيّ صالح آية أيضاً.٣
و إجمالًا فإنّ كلّ شيء آية؛ سواء في الآفاق، أو في الأنفس؛ كلّها دلالات لله و مرآة لله؛ إذ يُظهر الله هذه الآيات ليُظهر نفسه؛ ذلك أنّ المرآة لا ذاتيّة لها؛ و ليس لها تجلٍّ ذاتيّ؛ و كلّ ما لها هو تقبّلها لانعكاس الصور فيها.
الحقّ يتجلّى في الموجودات
و ما أروع و أسمى ما توضّحه الآيتان ٥٣ و ٥٤ من السورة ٤۱:
فصّلت؛ يقول جلّ من قائل: {سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ}.
و لمّا كان الضمير في «أَنهُ» عائداً إلى الله في الظاهر؛ و «شَهِيدٌ» إمّا بمعنى شاهد؛ و هو اسم فاعل؛ أو بمعنى مشهود، و هو اسم مفعول؛ فالآية- على كلّ التقديرين- تنبئنا أنّ الله مشهود في كلّ شيء؛ أو أنه شاهد و حاضر في كلّ شيء؛ فالأشياء- إذَن- مظهر لوجود الله؛ و ينبغي أن نرى الله فيها، لأنها لا وجود لها إلّا بالحقّ؛ و أصالتها و استقلالها وجود الحقّ سبحانه و تعالى.
بَيدَ أنّ هذا الموضوع خافٍ على العامّة، فهم ينظرون إلى الأشياء
- {وَ مَا ذَرَ لَكُمْ في الأرْضِ مُخْتَلفا أَلْوَانُهُ إِنَّ في ذَلِكَ لأيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} (الآية ۱٣، من السورة ۱٦: النّحل).
- {وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ} (الآية ٥۰، من السورة ٢٣: المؤمنون).
- {هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ} (الآية ۷٣، من السورة ۷: الاعراف)
