
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
59أنّ هذه المراتب الثلاث للتوحيد: أي: التوحيد في الذات؛ و التوحيد في الأسماء و الصفات، و التوحيد في الأفعال هي من خصائص الإلهيّين، و كلّهم متّفقون عليها؛ و في ضوء هذا المبدأ، فإنّ كلّ مدرسة من مدارس الإلهيّين التي كانت أرسخ، و استطاعت أن تأتي ببرهان أقوى؛ قد أوضحت التوحيد أكثر فأكثر. و من بين جميع الإلهيّين نجد أنّ توحيد الامّة الإسلاميّة هو الأفضل و الأرسخ لانّ حامله إليها هو محمّد بن عَبْد اللهِ عليه الصلاة و السلام الذي كان قد بلغ الدرجة القصوى من التوحيد، و ترك هذا الباب مفتوحاً لُامّته.
و كانت شعاراته تتجلّى في: اللهُ أكْبَرُ، و قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ، و لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ، و هُوَ الأوَّلُ وَ الآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ، وَ هُوَ الْعليمُ وَ هُوَ الْحَكِيمُ وَ هُوَ الْحَيّ وَ هُوَ السَّمِيعُ وَ هُوَ الْبَصِيرُ وَ الْحَمْدُ للهِ وَ سُبْحَانَ اللهِ و أمثالها. و هذه الشعارات صورة ناطقة تدلّ بوضوح على التوحيد الصرف الخالص لذات الحقّ المقدّسة في جميع المراتب.
لذلك فإنّ الموجودات من المُلكيّة و المَلكوتيّة، و من النفوس القدسيّة للعوالم المجرّدة حتى الهيولي الأوّليّة و مادّة المواد لا أصالة لها؛ بل الأصالة لذاته؛ أمّا الموجودات فظلّيّة و تبعيّة و مرآتيّة؛ أي: أنها مُظهرة لوجود الله.
و لم تصدر الموجودات عن ذات الحقّ المقدّسة على نحو التولّد؛ فيكون لها استقلالها، كولادة المولود من والده؛ بل هو جلّ شأنه {لَمْ يَلِدْ}؛ و كذلك فإنّ الاصالة الملحوظة فيها هي ليست أصالتها، بل هي أصالة الحقّ؛ لأنه تعالى {لَمْ يُولَدْ}؛ إذ له وجود خالص و بسيط و وحدة بالصرافة، و له تشخّص فهو {لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}، فَسُبْحَانَ اللهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ.
أنّ تكوين الكائنات و الموجودات من العقول المجرَّدة و النفوس الكلّيّة، وصولًا إلى عالم الطبع و المادّة، كلّها لا تشكّل خروجاً عن الذات
