
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
58بحقّهم؟ إنّنا بإذن الله سنتناول هذا الموضوع في درسنا الحالى بشكل تستبين فيه المسألة كالشمس الساطعة.
لا ريب أنّ حقيقة الذات الإلهيّة على أساس التوحيد؛ و أنّ الأدلّة العقليّة و البراهين الفلسفيّة من جهة، و الشهود الوجدانيّ و العرفان القلبيّ من جهة ثانية، و الآيات و الروايات المتواترة و المتظافرة من جهة ثالثة، كلّها على خطّ واحد، و تعتبر توحيد الذات المقدّسة للحقّ المتعال من البديهيّات، و الضروريّات، و اليقينيّات من جميع الجوانب.
معنى توحيد الله المتعال
أي: أنّ الله واحد بجميع مختصّاته من الذات، و الصفات، و الأسماء و الأفعال؛ و ليست شائبة الأثنينيّة و الغيريّة مشهودةً في أيّ مرتبة من هذه المراتب؛ و لا يمكن أن تكون مشهودة.
و الذات المستقلّة للقيّوم بالذات، و الوجود المحض البسيط الخارج عن كلّ لون من ألوان القيد و التعيّن واحد في عوالم الوجود كلّها، و ذلك هو الوجود الأقدس للحقّ تبارك و تعالى.
و كلّ صفة مثل: العلم، و القدرة، و الحياة، و غيرها؛ و كلّ اسم مثل:
العالم، و القادر، و الحي و غيرها تختصّ بالأصالة و الحقيقة بذات الحقّ في العوالم جميعها؛ و أنّ ذلك العلم واحد، و القدرة واحدة، و الحياة واحدة؛ و كذلك العالم، و القادر، و الحيّ فإنّه واحد في كلٍّ منها أيضاً؛ و هو الذات المقدّسة للحقّ الموصوفة بهذه الصفات. فصفة العلم واحدة، و اسم العالم واحد؛ و ذلك لذات الحقّ المتعال.
و كلّ فعل بالأصالة و الحقيقة يختصّ بالله في عوالم الوجود كلّها. كلّ موجود من الموجودات لا يمكن أن يكون له فعل بشكل مستقل؛ إلّا أن يكون ذلك الفعل بالأصالة لله؛ فالأفعال جميعها في العالم فعل واحد؛ و كلّها فعل الله.
