
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
51الله سبحانه و تعالى يلحق شيعتهم بهم في الدرجات الاخرويّة.
و جاء حول الفناء في الذات رواية مأثورة في معراج رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم حول وليّ الله، أنّ الله يقول: "وَ يُنْقَلُ مِنْ دارِ الْفَناءِ إلى دَارِ الْبَقاءِ، وَ مِنْ دارِ الشَّيْطَانِ إلى دارِ الرَّحْمَنِ".۱
و يستبين لنا من هذا أنّ ما وعده الله سبحانه و تعالى للأمم من المقامات و الكرامات في الآخرة، قد عيّنه و رزقه لأوليائه في هذه الدنيا؛ و أنّ التحاقهم بإمامهم قد تحقّق هنا أيضاً.
و من المواهب التي مَنَّ بها الحقّ تبارك و تعالى على أوليآئه، تسييرهم في عوالم متوسّطة تتحقّق بين منطلق السير، و بين الوصول و الفناء في الههم و ربّهم.
و وردت في هذا المجال روايات جمّة في الكتب الأخلاقيّة و العرفانيّة المفصّلة، لا سيّما في كتاب «بحار الأنوار» للمرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه. و نتطرّق فيما يلي إلى قدر من الرواية الواردة حول معراج رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم المُصَدَّرة بنداء «يا أحمد» كمثال على ما نقول:
فقد جاء في «إرشاد القلوب»٢ مرفوعاً و في «بحار الأنوار» عن «إرشاد القلوب» و بسندين آخرين عن بعض كتب الحديث، و بعض الكتب القديمة التي عُثر عليها، جاء فيها رواية عالية المضمون للغاية، و فيها نقاط دقيقة و عجائب حول السير و السلوك إلى الله. و هي رواية جامعة و كاملة حقّاً، و لم تترك تعليماً مفيداً من التعاليم الخاصّة بالسير في مقام الولاية إلّا ذكرته؛ و ننقل فيما يلي ملخّصاً لها:
حالات اولياء الله في منازل السلوك حتى الفناء في الله في رواية المعراج
"يا أحْمَدُ: هَلْ تَدْري أيّ عَيْشٍ أهْنَا، وَ أيّ حَياةٍ أبْقَى؟! قَالَ: اللَهُمَّ لَا؟
- «إرشاد القلوب» باب ٥٤، حديث المعراج، ص ٢۸٤ من طبع المصطفويّ.
- نفس المصدر.
