
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
49الذي يرى نفسه.
و من الروايات الدالّة على فناء الصفة، رواية نقلها الصدوق في «التوحيد» عن هِشام في حديث الزنديق الذي سأل الإمام الصادق عليه السلام عن نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا؛ فقال في جوابه: "لَيْسَ كَنُزُولِ جِسْمٍ عَنْ جِسْمٍ إلى جِسْمٍ. و واصل كلامه إلى أن قال: وَ لَكِنَّهُ يَنْزِلُ إلى سَمَاءِ الدُّنْيَا بِغَيْرِ مُعَانَاةٍ وَ لَا حَرَكَةٍ فَيَكُونَ هُوَ كَما في السَّمَاءِ السَّابِعَةِ على الْعَرْشِ كَذَلِكَ في سَمَاءِ الدُّنْيَا".
و أضاف هنا عليه السلام قائلًا: "إِنَّمَا يَكْشِفُ عَنْ عَظَمَتِهِ، وَ يرى أوْلِيَآءَهُ نَفْسَهُ حَيْثُ شَاء؛ وَ يَكْشِفُ مَا شَاءَ مِنْ قُدْرَتِهِ؛ وَ مَنْظَرُهُ بِالْقُرْبِ وَ الْبُعْدِ سَوَاءٌ".۱
أنّ كشف نفسه لأوليآئه ليس إلّا الفناء الوصفيّ، أي: الفناء في عالم البصر، و في عالم علم الله و بصيرته؛ لأنّ رؤية الله تعالى تستحيل مع البقاء و عدم حصول الفناء الممكن، و ذلك لأنّ معناه إحاطة المحدود بغير المحدود؛ و أمّا في الفناء، فليس شيء غير ذاته المقدّسة و هو البصير؛ و لذلك فهو يذكّر بأن هذا الكشف إنّما هو لأوليآئه الذين رفعوا عنهم كلّ حجاب و كشفوا كلّ غطاء.
و نقل المرحوم ابن فهد في «عُدَّة الداعي» عن وَهَب بن منبه فيما أوْحَي اللهُ إلى دَاوُدَ: يَا دَاوُدُ! ذِكْرِي لِلذَّاكرِينَ؛ وَ جَنَّتي لِلمُطيعينَ؛ وَ حُبِّي لِلمُشْتَاقِينَ؛ وَ أنَا خَاصَّةٌ لِلْمُحِبِّينَ.٢
- «بحار الأنوار» كتاب الاحتجاج، الطبعة الكمباني، ج ٤، ص ۱٣۷. و قد نقل المجلسيّ هذه الجملات عن بعض نسخ «التوحيد» للصدوق.
- «عدّة الداعي» ص ۱۸٦.
