
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
47الآيات و الروايات الواردة في فناء الصفة في صفة الله
و يظهر الفناء في الاوصاف بعد الفناء في الأفعال. و اصول هذا الفناء، كما تفيده الروايات المأثورة عن الأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين، خمسة أشياء هي: الْحَياة، و الْعِلْم، وَ القُدْرَة، و السَّمْع، وَ الْبَصَر.
و يقوم الله بهذه الأشياء الخمسة بدل وليّه؛ أي: أنّ السالك يرى أنّ الحياة، و العلم، و القدرة، و السمع، و البصر من الله مطلقاً؛ و يدركها منه تعالى؛ فلا يستطيع أن ينسبها إلى نفسه، و لا يستطيع أن ينسبها إلى غيره من الممكنات.
و جاء في «الكافي» ضمن حديث روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: "إنَّ اللهَ جَلَّ جَلَالُهُ قالَ: ما تَقَرَّبَ إلىَّ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِشَيْءٍ أحَبَّ إلىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عليْهِ، وَ إنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إلىَّ بِالنَّافِلَةِ حتى احِبّهُ، فَإذَا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ بِهِ، وَ بَصَرَهُ الذي يَبْصُرُ بِهِ، وَ لِسَانَهُ الذي يَنْطِقُ بِهِ، وَ يَدَهُ التي يَبْطِشُ بِهَا، إنْ دَعَانِي أجَبْتُهُ، وَ إنْ سَألَنِي أعْطَيْتُه" (الحديث).۱
و هذا الحديث ممّا رواه الفريقان: الشيعة و السنّة، و هو من الأحاديث المتداولة الرائجة.
و ممّا يؤيّد صحّة متنه قوله تعالى في الآية المباركة:
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}.٢
أجل، أنّ الإنسان قبل بلوغ هذه المرحلة، كان بين الناس، يعاشرهم و يتحدّث معهم بقواه النفسانيّة من عين، و اذن، و لسان، و يد؛ و ها هو الآن
- روى الكلينيّ هذا الحديث بسندين متّصلين. «اصول الكافي» ج ٢، ص ٣٥٢، عن الطبعة الحيدريّة.
- الآية ٣۱، من السورة ٣: آل عمران.
