
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
45{كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ}.۱
رابعاً: أنّ جزاء كلّ أحد على أساس عمله؛ إلّا هذه المجموعة التي لا تنال جزاءً حيال عملها؛ لأنها لا عمل لها غير الذات الأحديّة المقدّسة جزاءً لها. {وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}.
أجل، لقد كان هذا مِقدَراً ممّا مَنَّ الله به على أوليائه؛ و ممّا تقدّم أنّ من عنايات الحقّ و فضله على أوليائه: حصول الفناء في ثلاث مراحل الأفعال، و الصفات، و الذات.
أنّ أوّل شيء يصل فيهم إلى مرحلة الفناء هو الأفعال. و أقلّ شيء فيهم عدّه العلماء في الأفعال الفانية ستّة أشياء: المَوْت، و الحَياة، و المَرَض، و الصحَّة، و الفَقْر، و الغِنَى.
أي أنهم في هذه الأشياء الستّة لا يرون فعلًا من أنفسهم أو من غيرهم؛ بل يُشاهدون ذلك من الحقّ سبحانه، كالذي يرى حركة، بدون أن يرى محرّكها و يشاهده؛ بَيدَ أنه يعلم أنّ لها محرّكاً؛ و في هذه الحالة، فإنّ الحقّ سبحانه يقوم في مقام أفعالهم؛ و فعلهم- إذَن- هو فعل الحقّ عينه.
الآيات و الروايات الواردة في فناء الفعل في فعل الله
و فيما يخصّ التوحيد الأفعاليّ لأولياء الله الملازم للفناء في الأفعال، فقد جاء في كتاب «التوحيد» للشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام في الآية الشريفة: {فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ}.٢ قال:
“إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَ تَعَإلى لَا يَأسَفُ كَأسَفِنَا وَ لَكِنَّهُ خَلَقَ أوْلِيآءَ لِنَفْسِهِ يَأسَفُونَ وَ يَرْضَوْنَ وَ هُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رَضَا نَفْسِهِ وَ سَخَطَهُمْ سَخَطَ نَفْسِهِ.
- الآية ٢٤، من السورة ۱٢: يوسف.
- الآية ٥٥، من السورة ٤٣: الزخرف.
