
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
43يلاحظ في هذه الآيات أنّ الله قد أخبر بقوله: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ}، و أنه قال بأنّ نوره نور السماوات و الأرض.
ثمّ جعل لنوره حجابين؛ و هما من نور أيضاً، و يضيئان من نوره؛ و تضيء السماوات و الأرض منهما أيضاً. أحدهما المشكاة و نورها أقلّ إذ تأخذه ممّا في داخلها؛ و في داخلها زجاجة تنير بواسطة المصباح.
فالمصباح- إذَن- يشعّ بالنور على الزجاجة التي هو في داخلها؛ و نور الزجاجة أكثر من نور المشكاة، و هو القيّم على النور. و لعلّ نور الأرض مكتسب من المشكاة؛ و يفوق ذلك نورُ السماوات من الزجاجة، لأنه يقول جلّ شأنه: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ}.۱
و لم يرد في هذه الآية الشريفة ذكر لما وراء السماوات و الأرض، حتى يعلم من أين نوره. و كذلك لم يرد ذكر لمواصفات المصباح، غير أنه قال فقط: من شجرة زيتونة مباركة لا شرقيّة و لا غربيّة، لتُشرق عليها الشمس في بعض الاوقات، و لا تشرق في بعضها الآخر؛ و بالتالى فإنّ ثمرتها ستكون غير طريّة؛ بل هي تستمتع بنور الشمس المشرقة على العالم و تؤتي أفضل الأكل.
و قال كذلك: زيتها يضيء باستمرار و لو لم تمسسه نار.
ثمّ قال: مثل هذه المشكاة و ما في داخلها في بيوت أذِن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه، و بالغدوّ و الآصال كناية عن الاستمرار و المواظبة، رجال لا يلهيهم أمر من امور الدنيا عن الصلاة و الزكاة و القيام بالاعمال الصالحة.
نعم هؤلاء الرجال هم أوليآء الله، لأنه تعالى يصفهم بقوله: إنّهم
- الآية ٥، من السورة ٣٢: السجدة.
