
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
39في مقام نعت الوجه، لا نعت الربّ.
و الشاهد على هذا المعنى ما جاء في قوله تعالى: {تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ}، و قوله: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ} في مقام بيان جمال الاسم و تقديسه؛ لاجمال الذات و تقديسها.
و لمّا كان الإكرام بمعنى الجمال، فالجلال و الإكرام في الآية الشريفة جامعان لصفات الجمال و الجلال؛ و لذلك فلا صفة من صفات الله العليا و لا اسم من أسمائه الحسنى خارجاً عن هاتين الصفتين؛ و أولياء الله الذين يمثّلون وجه الله، و يتصّفون بصفة و اسم الجمال و الجلال و الجميل و الجليل، يتمتّعون بصفات الحقّ و أسمائه كلّها.
و قد تمكّنوا في هذه الصفات و الأسماء حتى لم يبق لهم اسم و رسم، غير صفات الله و أسمائه. و قد كشف الغطاء؛ و ليس معهم و فيهم سوى اسم وجه الله المتّصف بنعتي: الجلال و الإكرام.
و اثر عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام قوله: "لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ حِجَابٌ إلَّا خَلْقُهُ، فَقَدِ احْتَجَبَ بَغَيْرِ حِجَابٍ مَحجُوبٍ، و اسْتَتَرَ بِغَيْرِ سَتْرٍ مَسْتُورٍ" (الحديث).۱
فلا حجاب لأولياء الله إلّا وجودهم المرآتيّ و الآيتيّ، فهم ينتمون إلى الممكن لا الواجب؛ و طبيعيّاً فنحن نعلم أنّ وجودهم ظلّيّ و تابع و مرآتيّ و شبيه بالمرآة، و له معنى حرفيّ.
و من هذا المنطلق، ما جاءت به الرواية المأثورة عن مجيء الملائكة عند قبض روح وليّ الله، و إتيانهم برسالة من الله تبشّره بالجنّة، و قد كتب
- نسخة مخطوطة من رسالة الولاية للُاستاذ الفقيد آية الله العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه و قد استنسختها بخطّي، ص ٣٢.
