
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
38بَيدَ أنّ أوليآء الله يموجون في بحر الرحمة و هم عائمون في ذلك المحيط الخضمّ؛ متمكّنون في منهل الرحمة و فيض الوجود؛ مستقرّون في محلّ الأمن و الأمان الأمين؛ فكيف يُتصوّر صدق الفقدان عليهم، سواء فيما فاتهم أو فيما سيأتيهم؟
و هل ينقص ماء البحر إذا اغترف منه أحد شيئاً؟ و هل يزيد إذا أضاف إليه ماءً؟ لا يكون ذلك أبداً. و هكذا حال أوليآء الله وصفتهم.
إنّ أوليآء الله هم وجه الله؛ فهم باقون ببقاء الله. قال عزّ اسمه:
{ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ}.۱ و قال تعالى:
{كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}.٢
أنّ وجه كلّ شيء هو عبارة عمّا يواجهه الإنسان بواسطته؛ و وجه الأشياء ليس بمنفصل عنها؛ و لذلك فإنّ أوليآء الله الذين يمثّلون وَجْهَ الله متمكّنون في سُبُحات وجه الله من خلال خطواتهم الصادقة، و منصهرون في غمار أنواره؛ خارجون عن تبعة الأعمال، و لا يخصّون بزمان خاصّ أو مكان خاصّ.
{فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}.٣
{كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ}.٤
يتّفق قرّاء القرآن بأجمعهم على أنّ (ذُو الْجَلَالِ) مرفوعة نعتاً للوجه، لا للربّ. و ليس أن يقال إنّها نعت مقطوع على تقدير هُوَ؛ لأنها
- الآية ٩٦، من السورة ۱٦: النحل.
- الآية ۸۸، من السورة ٢۸: القصص.
- الآية ۱۱٥، من السورة ٢: البقرة.
- الآيتان ٢٦ و ٢۷، من السورة ٥٥: الرحمن.
