
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
36سيره إلى الحقّ تعالى أن يجتاز هذه المراحل الثلاث ليظفر بمقام التوحيد المطلق.
بَيدَ أنّ الموضوع اللافت للنظر هنا أنّ الإنسان لا يصل إلى أيّ مرقاة من مراقيه الكمالية هذه إلّا بفنائه و ببقاء ذلك الكمال في محلّه؛ لأنّ الفناء هو عبارة عن اجتياز الحدود العدميّة، لا اجتياز أصل الوجود.
لذلك فإنّ أصل الوجود باق في السير إلى الله، و في تحقّق هذه الدرجات من الفناء؛ و يتحقّق اجتياز الدرجات و المراتب حتى تخترق الحدود كلّها، فلا يبقى شيء إلّا الذات المقدّسة لوجود الحقّ المطلق تعالى شأنُهُ.
و لهذا نجد الإنسان في كلّ مرحلة من هذه المراحل يطلّع على جميع أنواع الفيوضات المترشّحة عن تلك المرتبة إلى مراتبها الأوطأ و الأدنى؛ و يتحقّق بتلك الآثار و خواصّها، حتى يصل إلى التوحيد الذاتيّ؛ فلا يبقى منه أيّ اسم و رسم {وَ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلهِ}. و في ضوء ذلك، فإنّ أوليآء الله في كلّ منزل من المنازل، و في كلّ مرحلة من المراحل يتحقّقون بفيوضات ذلك المنزل، و تلك المرحلة، غاية الأمر أنّ ذلك ليس منهم، و إنّما هو من الله.
و عند ما يصلون إلى الغاية المنشودة، أي: العبوديّة المطلقة و الخالصة، و مقام الولاية، و ارتفاع الحجب النفسانيّة و الروحيّة كلّها؛ فلا يبقى بينهم و بين المعبود حجاب، و هذا هو مقام الولاية، فإنّهم عندئذٍ يسمّون و يتّصفون بجميع أسماء الحقّ و صفاته. و هذا هو مقام أوليآء الحقّ سبحانه و تعالى.
و قد ذكر الكبار من أهل الحكمة في كتبهم فصلًا في مقامات
