
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
34وَ هُوَ الطَّمَعُ؛ و آخَرُونَ يَعْبُدُونَهُ فَرْقاً مِنَ النَّارِ، فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبيدِ وَ هِيَ الرَّهْبَةُ؛ وَ لَكِنِّي أعْبُدُوهُ حُبّاً لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ؛ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْكِرَامِ وَ هُوَ الأمْنُ؛ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: {وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} وَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} فَمَنْ أحَبَّ اللهَ أحَبَّهُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ مَنْ أحَبَّهُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ مِنَ الآمِنِينَ".۱
أجل حقّاً، فإنّ العبادة الحقيقيّة ليست معقولة بدون التوجّه إلى الله؛ لذلك يتضاعف التوجّه بمضاعفة العبادة المستمرّة؛ إلى أن تتراكم هذه التوجّهات تدريجاً فتصبح ملكة في النفس؛ و تورثها اليقين و المعرفة و الشهود. و هذا مبدأ عامّ و كلّيّ، فضلًا عن وجود الشواهد القرآنيّة و الروائيّة الجمّة عليه، فإنّ الاعتبار العقليّ يدعمه أيضاً؛ لأنّ حبّ كلّ شيء و الشوق إليه يؤدّي إلى الانشداد و التعلّق به؛ و هذا التوجّه الذي هو نفس العمل يوطّد ذلك الحبّ و الشوق و يرسّخه في القلب؛ و هذا الرسوخ الذي هو العلم يؤدّي إلى تأكيد رسوخ ذلك الشيء في القلب؛ و إذا ما استقرّ ذلك الشيء في القلب مؤكّداً، و أصبح ملكة، فإنّ ظهوراته ستنجلي، و آثاره و خواصّه كلّها ستشرق.
إلى أن يتمكّن الشخص العابد المتوجّه إلى محبوبه الحقيقيّ و معبوده الحقّ أن يشاهد ربّه تدريجيّاً؛ و يعرفه، و يعرف أيضاً نفسه و الكائنات كلّها في الله و مع الله؛ و في هذه الحالة فإنّ التوجّه العباديّ سيثبت في مكانه و يستقرّ في محلّه؛ لأنّ العبادة ما لم تتجسّد في رؤية المعبود على صعيد الشهود و الوجدان و الحضور، فإنّها ليست أكثر من عبادة تصوّريّة؛ و ليست حقّ عبادة المعبود؛ و ذلك لأنّ معبوده صورة فكريّة و ذهنيّة محدودة؛
- «الخصال» باب الثلاثة، الطبعة الحروفيّة، ص ۱۸۸.
