
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
31سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} (التي هي حقيقة التوجّه إلى الكثرات، و باطن و حقيقة الالتفات لغير الله تعالى) {ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ، ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}.۱
لقد أثبتنا بحول الله و قوّته في الجزء الثامن من كتابنا «معرفة المعاد» في المجلس الثامن و الخمسين أنّ المُراد من النعيم هو مقام الولاية؛ و حيثما ورد في القرآن الكريم ذكر للنعيم و النعمة، فإنّ القصد هو الولاية؛ و في هذه الحالة تعتبر الآيات المشار إليها التكاثر، أي الالتفات إلى الكثرات و التكاثر مطلقاً، سواء كان في المال، أو الولد، أو النساء، أو المِلك و الضَيْعة، أو المُلك و الحكومة، أو العلم و المعرفة، أو الجاه و علوّ المنزلة، كلّه منبعث عن نسيان الوحدة؛ و لذلك يؤدّي إلى الضلال عن المقصود و نعمة الولاية و نعيمها؛ و بالتالى فإنّ الشخص الذي يُمنى بهذه الكثرات سيكون عرضة للسؤال و الاستنطاق عن فقدان الولاية؛ و بالملازمة فإنّها تعتبر النعيم، أي؛ الولاية و رفع حجاب الاثنينيّة و البينونة، و بلوغ مقام العبوديّة الخالصة متوقّفاً على نسيان الكثرات، و الإعراض عن عالم الاعتبار و الغرور و الباطل و الآمال الزائفة العابثة؛ و من المعلوم أنّ نسيان الكثرات لا يتيسّر إلّا بذكر الله؛ إذَن فذكر الله المتواصل يؤدّي إلى بزوغ نور الحقيقة، و الظفر بمقام الأمن، و التمكّن في مَنْزِلِ الوَلَاية.
طيّ طريق الولاية مبتنٍ على الإعراض التامّ عن غير الله
و إجمالًا فإنّ التحرّك نحو الله، و رفع الحجب النفسانيّة لا يتحقّقان بدون الإعراض التامّ عن الدنيا و زخارفها، و كسر صولة الشهوات، و قطع الارتباط مع عالم المجاز، و الاعتبار، و التفكير بالمصالح الخيالية، و الاعتباريّات الوهميّة، و التحلّي بالهمّة العالية. قال الله سبحانه
- الآيات ۸-۱ من السورة ۱۰٢: التكاثر.
