
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
233و المصاديق المعيّنة، مع وجود القرينة.
هذا هو معنى لفظ الولاية مع مشتقّاته التي تمّ اشتقاقها من هذا المصدر؛ و لذلك يستعار للقرب من حيث المكان، و من حيث النسبة، و الصداقة، و النصرة، و الاعتقاد.
قال الراغب: و قولهم تَولّي إذا عُدِّي بنفسه اقتضى معنى الولاية و حصوله في أقرب المواضع، منه يقال: وَلَّيْتُ سَمْعي كَذَا؛ وَ وَلَّيْتُ عَيْنِي كَذَا، وَ وَلَيْتُ وَجْهِي كَذَا. قال الله عَزَّ وَ جَلَّ: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها}.۱
و قال: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ}.٢ و قال: {وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}.٣
و إذا عُدِّي بعن لفظاً أو تقديراً، اقتضى معنى الإعراض و ترك قربه- انتهى.٤
و يستفاد ممّا قيل أنّ الوَلَاية هي القرب الخاصّ. و إذا ما لوحظت في الأمور المعنويّة، فهي تتطلّب أن يكون للوليّ حقّ لا يكون لغيره إلّا بواسطته.
و لذلك فإنّ جميع ما يخصّه من تصرّفات في شئونه و اموره، يستطيع أن يقوم بها شخص ذو شأن. و تكون قابلة للنيابة و الاستخلاف عند ما يقوم الوَليّ بها كوليّ الميّت؛ لأنّ للوارث ولاية. حيث أنّ جميع ما كان يتصرّف به الإنسان في أمواله قبل موته، يتصرّف به وليّه الذي هو وارثه. و تسمّى هذه الولاية: وَلاية الوِراثة.
و كوَليّ الصغير فإنّه عند ما يتصرّف في شئون الصغير، فإنّه
- الآية ۱٤٤، من السورة ٢: البقرة.
- نفس المصدر السابق
- نفس المصدر السابق
- «المفردات» طبعة سنة ۱٣۸۱ هـ، ص ٥٣٤.
