
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
23و الشاهد على عموميّة معنى الولاية في هذه الآية هو استثناء النصرة؛ لقولة: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} !
و على كلّ تقدير فلمّا لم يمكننا أخذ الولاية في هذه الآية بمعناها الحقيقيّ العامّ، و هو رفع الحجاب الكلّيّ، فإنّا مضطرّون إلى أخذها بمعناها العامّ الذي هو أقرب إلى المعنى الحقيقيّ، و هو هنا أعمّ من الولاية في الإرث، و الولاية في النصرة، و الولاية في الأمن من الضرر.
و إجمالًا، فإنّ المعنى الحقيقيّ للولاية ممّا نستنتجه من بحثنا هذا، هو أن يحصل شيئان فصاعداً حصولًا ليس بينهما ما ليس منهما؛ و هذا هو المعنى الحقيقيّ لها، ثمّ استعاروا ذلك للقُرب من حيث المكان، و من حيث النسبة، و سائر صور القُرب؛ و هذا كلام الراغب، بَيدَ أنّ استاذنا العلّامة رضوان الله عليه قال بعد التأكيد و الإصرار على صحّة هذا المعنى في مجالات عديدة: «و الظاهر أنّ القرب الكذائيّ المعبّر عنه بالولاية، أوّل ما اعتبره الإنسان إنّما اعتبره في الأجسام و أمكنتها و أزمنتها؛ ثمّ استُعير لأقسام القرب المعنويّة على عكس ما ذكره الراغب لأنّ هذا هو المحصّل من البحث في حالات الإنسان الأوّليّة. فالنظر في أمر المحسوسات و الاشتغال بأمرها أقدم في عيشة الإنسان من التفكّر في المعقولات و المعاني و أنحاء اعتبارها و التصرّف فيها.۱
و لسنا هنا بصدد الخوض في الاختلاف بين الاتّجاهين؛ و إن كانت نظرية استاذنا العلّامة صائبة، و مدعومة بالدليل التجريبيّ و الحسّيّ، بَيدَ أنّ معنى الولاية- على التقديرين- واحد؛ و هو رفع الحجاب بين شيئين بحيث
- «تفسير الميزان» ج ٦، ص ٩.
