
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
22السورة الثامنة: الأنفال:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٞ }.
ولاية المؤمنين لبعضهم مشروطة بالهجرة
المراد بـ {الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا} الطائفة الاولى من المهاجرين الذين هاجروا قبل نزول السورة؛ و المراد من قوله: وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا الأنصار الذين أووا النبيّ و المؤمنين المهاجرين و نصروهم؛ و كان المسلمون ينحصرون يومئذٍ في هاتين الطائفتين إلّا قليل ممّن آمن بمكّة فبقي فيها و لم يهاجر.
و قد جعل الله في هذه الآية ولاية بين المهاجرين و الأنصار، و بين المهاجرين أنفسهم، و بين الأنصار أنفسهم. و هذه الولاية أعمّ من ولاية الميراث، و ولاية النصرة، و ولاية الأمن.
فكلّ كافر آمن و هاجر ولايته نافذة عند الجميع. و بناءً على هذا، فالبعض من الجميع سيكون وَليّ البعض الآخر؛ و كلّ مهاجر وليّ كلّ مهاجر؛ و كلّ أنصاريّ وليّ كلّ أنصاريّ؛ و كلّ مهاجر وليّ كلّ أنصاريّ؛ و كلّ أنصاريّ وليّ كلّ مهاجر.
و كما قال العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه: لا شاهد على صرف الآية إلى ولاية الإرث بالمؤاخاة التي كان النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم جعلها في بدء الهجرة بين المهاجرين و الأنصار، و كانوا يتوارثون بها زماناً حتى نسخت [بآية {وَ أُولُوا الْأَرْحامِ}۱].
- «تفسير الميزان» ج ٩، ص ۱٤٤ و ۱٤٥.
