
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
21الساري في جميع اشتقاقاتها، كما مرّ في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ}.۱
أي: عند إحاطة الهلاك، و سقوط الأسباب عن التأثير، و تبيّن عجز الإنسان الذي كان يرى لنفسه الاستقلال و الاستغناء أن ولاية أمره و كل شيء و ملك تدبيره لله، لأنه إله حقّ له التدبير و التأثير بحسب واقع الأمر.
و غيره من الأسباب الظاهريّة المدعوّة شركاء له في التدبير و التأثير باطل في نفسه لا يملك شيئاً من الأثر إلّا ما أذن الله له و ملّكه إيّاه، و ليس له من الاستقلال إلّا اسمه بحسب ما توهّمه الإنسان، فهو باطل في نفسه حقّ بالله سبحانه، و الله هو الحقّ بذاته المستقلّ الغنيّ في نفسه.
و إذا أخذ بالقياس بينه- تعالى عن القياس- و بين غيره من الأسباب المدعوّة شركاء في التأثير، كان الله سبحانه خيراً منها ثواباً، فإنّه يثيب من دان له ثواباً حقّاً، و هي تثيب من دان لها و تعلّق بها ثواباً باطلًا زائلًا لا يدوم؛ و هو مع ذلك من الله و بإذنه. و كان الله سبحانه خيراً منها عاقبة، لأنه سبحانه هو الحقّ الثابت الذي لا يفنى و لا يزول؛ و لا يتغيّر عمّا هو عليه من الجلال و الإكرام، و هي امور فانية متغيّرة جعلها الله زينة للحياة الدنيا، يتولّه إليها الإنسان، و يتعلّق بها قلبه حتى يبلغ الكتاب أجله، و إنّ الله لجاعلها صعيداً جرزاً.٢
و ينبغي أن نعلم أنّ الوِلاية بالكسر في هذه القراءة المتداولة لم ترد في القرآن الكريم؛ بَيدَ أنّ الوَلاية بالفتح جاءت في موضعين: الأوّل: في الآية التي صدّرنا درسنا هذا بها و مرّ تفسيرها؛ و الثاني: في الآية ۷٢ من
- الآية ٥٥، من السورة ٥: المائدة.
- «تفسير الميزان» ج ۱٣، ص ٣٤۰ و ٣٤۱. طبع الآخوندي سنة ۱٣۸٦ هـ.
