
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
19الإنساني، بل الشعور العامّ الحيوانيّ لا يقبل ذلك. بل معناه أنهم لا يرون لغيره تعالى استقلالًا في التأثير أصلًا، و يقصرون الملك و الحكم فيه تعالى فلا يخافون إلّا إيّاه أو ما يحبّ الله و يريد أن يحذروا منه أو يحزنوا عليه.
إنّ التوحيد الكامل يقصر حقيقة الملك في الله سبحانه، فلا يبقى لغيره شيء من الاستقلال في التأثير حتى يتعلّق به لنفسه حبّ أو بغض، أو خوف أو حزن، أو فرح أو أسى، أو غير ذلك.
و إنّما يخاف هذا الذي غشيه التوحيد و يحزن أو يحبّ أو يكره بالله سبحانه و يرتفع التناقض حينئذٍ بين قولنا: إنّه لا يخاف شيئاً إلّا الله، و بين قولنا: إنّه يخاف كثيراً ممّا يضرّه و يحذر اموراً يكرهها، فافهم ذلك.۱
و ذكر صاحب تفسير «بيان السعادة» أيضاً مجملًا للتفصيل الذي أتى به العلّامة في ذيل الآية: {هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ} حول معنى الولاية، و قال:
الوَلَاية بالفتح: و التصرّف و النصرة و التربية؛ و بالكسر: السلطنة و الإمارة؛ و قرئ بهما [بالفتح و الكسر] و هُنَالِكَ اسم إشارة يشار به إلى المكان؛ و المراد به مرتبة من النفس لتشبيهها بالمكان؛ يعني في تلك الحال التي ينقطع آمال النفس من كلّ ما سوى الله، يظهر لها أنّ الولاية لله، الذي يظهر أنه كان حقّاً لا غير. لذلك كانت ولايته باقية و ولاية غيره باطلة.
إذن، ففائدة التوصيف الإشعار بظهور كونه تعالى حقّاً حينئذٍ و كون غيره باطلًا.٢
- «تفسير الميزان» ج ۱۰، من ص ۸٩ إلي ص ٩٣. مطبعة الحيدريّ بطهران.
- «تفسير بيان السعادة» الطبعة الحجريّة، ص ٤٣۸.
