
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
182الطّاهِرِينَ.
ما هي القيمة من وراء العلم بزمن ظهوره الخارجيّ لنا؟ و لذلك فقد ورد في الأخبار النهي عن التفحّص و التجسّس في مثل هذه الامور.
افرضوا أننا عرفنا زمن ظهوره عن طريق علم الجَفْر و الرَمْل الصحيح، فما ذا نفعل حينئذٍ؟ و ما هو واجبنا؟ أنّ واجبنا هو تهذيب النفس الأمّارة و تزكيتها و إعدادها للقبول و التضحية و الإيثار.
إنّنا مكلّفون بهذه الأمور دائماً؛ و ما علينا إلّا أن نعيش أجواء تهذيب النفس و تزكيتها، و تطهير الضمير؛ سواء عرفنا وقت ظهوره أو لم نعرف ذلك؛ و لو أخلصنا نيّاتنا و تأهبّنا لذلك فسيحالفنا الحظّ و التوفيق بلقائه الحقيقيّ؛ و لو لم نكن كذلك، فإنّنا لن نقطف شيئاً ذا بال من وراء لقاء جسمه العنصريّ و المادّيّ؛ و لا نحصل على نتيجة من هذا اللقاء.
و لذلك نرى كثيراً من الأشخاص الذين أقاموا في مسجد السهْلَةَ أو في مسجد الكوفة أو في غيرهما من الأماكن المقدّسة أربعينيّات متعدّدة لزيارة الإمام و ظفروا بذلك، إلّا أنهم لم يحصلوا على شيء مهمّ من تلك الزيارة.
و ما ينبغي ذكره أكثر من غيره هو أنّ الظهور الخارجيّ و العامّ لم يقع للإمام بعد؛ و مرتبط بأسباب و علامات لا بدّ من تحقّقها؛ إلّا أنّ الظهور الخاصّ و الباطنيّ ممكن للبعض؛ و بكلمة بديلة: أنّ سبيل الوصول إلى الإمام و التشرّف بخدمته مفتوح للجميع، غاية الأمر أنه يحتاج إلى تهذيب الأخلاق و تزكية النفس.
و كلّ من نوى لقاء الله هذا اليوم، و جاهد نفسه لهذا الهدف، فيستحظي بظهور الإمام الشخصيّ و الباطنيّ دون أدنى شكّ، ذلك لأنّ لقاء الحقّ لا يتحقّق بدون اللقاء الآيتيّ و المرآتيّ للإمام.
