
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
178و صرّحا به دائماً و أبداً. و هذا الكلام صحيح، لأنه مضافاً إلى ما يحمله من دعوة إلى التعبّد بالمذهب و الانشداد إليه، فإنّه ينطق بالحقّ، إذ ليس في العالم مدرسة تماثل مدرسة الإمام الصادق من حيث النظرة الواقعيّة، و الاصالة و النزوع إلى الأصالة؛ إلّا أنّ زبدة الكلام هنا هي: هل يتسنّى لكلّ أحد أن يفهم ما قال الباقر و ما قال الصادق؟ و هل يستوعب العاميّ كُنْه ما يقولانه؟ لا، ليس كذلك.
فأخبارهما كالقرآن الكريم لها محكم و متشابه، و ناسخ و منسوخ، و مطلق و مقيّد، و مجمل و مبيّن، و عامّ و خاصّ، و باطن و ظاهر؛ فمن يمكنه أن يزعم أنه يحمل كتاب الأخبار معه دائماً و يقرأ فيه باستمرار و يستوعب ما يضمّه من مغزى و محتوى؟ هذا كلام فيه مبالغة حقّاً.
يقول الجميع: قال الصادق؛ كلمة يقولها الشيخيّ، و الأخباريّ و الأصوليّ، و الإسماعيليّ؛ فلما ذا إذَن اتّسعت شقّة الخلاف في الخطّ و العقيدة إلى هذه الدرجة؟ فقول: قال الصادق وحده لا يكفى ما لم نستوعب معناه و محتواه، و نوظّف العقل لأجل ذلك. أَ وَ لم يتكلّم معنا اولئك العظماء عن طريق قوانا العقليّة، و عن طريق تفكّرنا و درايتنا؟ إذَن، كيف يمكننا أن نطلّق العقل تماماً و نقول: حسبنا مدرسة أهل البيت؟! اناشدكم الله، أ ليس هذا الكلام مرتكزاً على تفكير عقليّ؟ أ لا يلزم من وجوده عدمه؟ أ لا يبطل نفسه بنفسه؟
إذَن، ما أقصر التفكير الذي يقتنع بالظواهر؛ و ينأى عن كُنه المعاني التي أدلى بها صاغة الكلام المنطقيّون و نحارير البلاغة و ليوث أجمة العرفان و المعرفة؛ و يكتفي بذلك!
كذلك فإنّ الفرق الإسلاميّة جميعها تقول: كتاب الله، كتاب الله.
الشيعة تقول ذلك، و السنّة، و الأشاعرة، و المعتزلة، و الوهّابيّة، و غيرهم؛
