
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
170أنّ مذهب الوهَّابيَّة يميل إلى الجبر، و مذهب الشَيْخِيَّة إلى التفويض؛ و كلاهما على خطأ بَلْ أمْرٌ بَيْنَ الأمْرَيْنِ وَ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ؛ و ذلك هو إشراق نور ذات الحقّ الأقدس في الكثرات المادّيّة و المجردّة.
ينكر مذهب الوَهَّابيَّة قدرة الحقّ و علمه في الموجودات؛ و ينكر مذهب الشَيْخِيَّة قدرة الحقّ و علمه في ذاته نفسها؛ فكلاهما قال بالتعطيل، و كلاهما ضلّ السبيل.
أنّ وجود الحجّة بن الحسن أرواحنا فداه هو الظهور الأتمّ للحقّ.
و المجلي الأكمل لذات ذي الجلال؛ و الغاية هو الله، و الإمام دليل مرشد إليه. و نحن إذا نظرنا في توسّلاتنا إلى الإمام مستقلّا، و أردنا لقاءه مستقلًّا، فلا نحن ظفرنا بفيضه، و لا نحن ظفرنا بلقاء الله و زيارة المحبوب.
أمّا فيضه فلا نبلغه، لأنّ وجوده ليس مستقلّا. و نحن قد ذهبنا وراء وجود استقلاليّ؛ و أمّا لقاء الله فلا نظفر به؛ لأننا لم نتوجّه إلى الله؛ و لم نر الله في الإمام.
و لهذا فإنّ أغلب الذين يذوبون في عشق وليّ العصر و الزمان؛ و حتى لو أفلحوا في زيارته، فإنّهم أيضاً لا يتجاوزن الأهداف البسيطة و الجزئيّة؛ و الحوائج المادّيّة و المعنويّة؛ من هذا المنطلق فإنّهم لم ينظروا إلى الإمام على أنه مرآة الحقّ و آيته؛ و إلّا فإنّهم ينبغي أن يروا الله بمجرّد الرؤية و الزيارة؛ و يظفروا بوصال الحقّ عن طريق وصال الإمام؛ لا أن يكون الإمام حجاباً بينهم و بين الحقّ؛ فيرجونه قضاء حوائجهم الدنيويّة، و غفران ذنوبهم، و إصلاح امورهم.
و ما أكثر الذين تشرّفوا بالحضور عنده، و عرفوه؛ لكنّهم لم يحترزوا من عرض مثل هذه الحاجات؛ فطلبوا هذه الأشياء! فلم يعرفوه حقّاً لأنّ معرفته هي معرفة الله؛ مَنْ عَرَفَكُمْ فَقَدْ عَرَفَ الله.
