
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
168الماء و في المرآة.
فالمرآة بالنسبة إلى الشمس لها معنى حرفيّ؛ فهي لا تتجلّى بذاتها، بل تتجلّى الشمس فيها.
إنّنا لا نستطيع أن نستغني عن النظر إلى الشمس، و أنوارها و حرارتها، و لمعانها لأنها تهب الحياة؛ و لا نستطيع أن ننظر في المرآة على نحو الاستقلال؛ لأنها في هذه الحالة لا تمثّل الشمس، و لا تشكّل مظهراً لها؛ و لا تعكس وجهها فيها. بل أنّ المرآة في هذه الحالة مظهر لنفسها؛ إنّها زجاجة؛ صقيلة؛ و ليس لها عنوان المرآتيّة حقّاً.
أمّا لو نظرنا في المرآة و الماء على نحو تمثيليّ و مرآتيّ؛ فلن نراهما آنذاك، بل سنرى الشمس فيهما؛ إذَن لا بدّ أن ننظر في المرآة كي نرى الشمس؛ و لا سبيل لنا غير ذلك؛ و بعبارة علميّة فإنّ المرآة ما بِهِ يُنْظَرُ لا مَا فِيهِ يُنْظَرُ.
و هكذا فإنّ الوجود المقدّس لبقيّة الله عجّل الله تعالى فرجه مرآة تامّة الظهور للحقّ؛ و ينبغي أن نرى الحقّ في تلك المرآة؛ لا أن نراها، لأنها لا ذاتيّة لها؛ و لا يمكن أن نرى الحقّ بلا مرآة، لتعذّر رؤيته بدونها.
و في ضوء ذلك؛ لا بدّ من البحث و التنقيب عن الحقّ و السعي الدؤوب باتّجاهه، و ذلك عن طريق وليّه الأعظم و مرآته و آيته.
أنّ المخاطَب في الأدعية و المناجاة هو الله عن طريق ذلك الإمام و سبيله و صراطه؛ و لهذا فلو عرضنا حاجتنا على الإمام نفسه، و جعلناه المخاطب؛ فلا بدّ أن نلتفت إلى أنه لا يتّخذ طابعاً استقلاليّاً؛ و لا يتقمّص الاستقلال؛ بل له عنوان الوساطة و المرآتيّة و الآيتيّة، و لنعش هذا المعنى في أذهاننا باستمرار، و نأخذه بعين الاعتبار. و سنكون في عملنا هذا قد جعلنا اللهـ في الحقيقة- هو المخاطَب؛ لأنّ المرآة بِمَا هِيَ مِرْآة لا تقبل
