
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
166أوّلًا: إذا اعتبرنا صفات الحقّ و أسماءه منفصلة عن ذاته، و أنّ ذاته هي بلا اسم و رسم؛ فمؤدّى هذا الكلام هو أنّ ذات الحقّ فاقدة للحياة و العلم و القدرة؛ و بناءً على ذلك فهي ذات جامدة و ميّتة و جاهلة، وَ تَعَإلى اللهُ عَنْ ذَلِكَ.
و ثانياً: أنّ الآيات القرآنيّة و الروايات جميعها تدعونا إلى ذات الحقّ في السير و المعرفة؛ و تعتبر غاية السير و الوصول و العرفان هو الوصول إلى ذات الحقّ، لا الوصول إلى الوليّ الاعظم و عرفانه.
و ثالثاً: لعلّ هناك من يسأل قائلًا: لما ذا يتمتّع الإمام و الوليّ الأعظم بإمكانيّة العرفان و الوصول إلى ذات الحقّ الأقدس، و لا يتمتّع غيره بذلك؟
و إذا كان ممكناً له ذلك، فهو ممكن للجميع. و إذا كان لغيره محال، فكيف يكون ممكناً له؟
يقول الشيخيّة: الوليّ الأعظم ليس ممكناً و ليس واجباً؛ بل هو في مرتبة بين الإمكان و الوجوب.
و الجواب هو: أننا لا نتعقّل وجود مرتبة بين الإمكان و الوجوب؛ فكلّ الناس في دائرة الإمكان؛ و غاية سيرهم فناؤهم و اندكاكهم في ذات وَاجِبِ الْوُجُودِ.
و رابعاً: في ضوء هذا الكلام، فإنّ الوليّ الأعظم ينبغي أن يكون له وجود مستقلّ؛ لكي يتحقّق فناء الموجودات التي لها اسم و رسم فيه، لا أن يكون له وجود تبعيّ و ظلّيّ و مرآتيّ؛ و إلّا فإنّ الهدف ينبغي أن يكون ذات الحقّ. و ما يتطلّبه هذا الافتراض هو الشرك و الثنويّة و التفويض و التولّد وَ تَعَإلى اللهُ عَنْ ذَلِكَ.
و أخيراً، فإنّ هذه الطائفة لم تعلم أنّ الولاية قائمة في كلّ موجود؛ و هي عبارة عن ارتفاع الفاصلة و الحجاب بين ذلك الموجود و ذات الحقّ؛
