
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
161و العرفان آية الله العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه و نختم بها موضوعنا هذا.
فقد نقلها لنا قبل ما يقارب خمس عشرة سنة،۱ فقال: قبل مدّة جاءنا العميد قريب، و نقل لنا قصّة وقعت له في مناسبة من المناسبات و هي معجبة و مسرّة للغاية.
قصّة العميد قريب مع الشيخ الوهّابيّ
قال: في السنة التي تشرّفت خلالها بحجّ بيت الله الحرام. ذهبنا بالباخرة عن طريق الشام حتى وصلنا جدّة؛ و استغرقت الرحلة أكثر من اسبوع، و كان معي عدد من الأصدقاء الذين هم غالباً من زملائي. و كان لدينا متّسع الوقت الكأي و المكان الهادي لكي نتعلّم مناسك الحجّ.
و كان في الباخرة أحد العلماء قاصداً بيت الله الحرام أيضاً، و كان دائماً يجلس لوحده، صامتاً، مراقباً، و منقطعاً إلى نفسه.
و كنّا في الأيّام الاولى نذهب إليه لمدّة ساعة لنسأله عن المسائل التي نحتاج إليها، ثمّ أكثرنا من الذهاب إليه في الأيّام التالية حتى طلبنا منه أن يأتى و يشاركنا في طعامنا لكي نستفيد من وجوده أكثر فأكثر. فوافق على اقتراحنا و جاء معنا. فاضيف إلى مجموعتنا شخص آخر.
وصلنا إلى المدينة المنوّرة، و أني ذهبنا كنّا معاً لم نتفارق. و معنا ذلك العالم، و قد استفدنا منه كثيراً و سررنا غاية السرور بوجوده معنا. كان رجلًا خليقاً هادئاً صبوراً عالماً مفكّراً.
ذات يوم ذهبنا بمعيّته لزيارة مكتبة المدينة المنوّرة المعروفة. و كان أمينها شيخاً أعمى من أتباع المذهب الوهّابيّ. فجلس معنا، و أخذنا
- تاريخ كتابة هذه القصّة يعود إلي عيد الفطر من سنة ۱٤۰٣ هجريّة و لذلك فإنّ القصّة وقعت قبل ما يقارب خمس عشرة سنة، أي: حوالي سنة ۱٣۸۸ هجريّة.
