
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
158المحيط؛ و هو بصير و له عين، أي: يدرك المُبصرات بعلمه المحيط؛ و لله يد، أي: قدرة، و وسيلة لممارسة القدرة؛ و يداه، تعنيان صفة الجمال، و الجلال؛ و اسمي: الجميل، و الجليل. هذه معان غير مؤوّلة و غير مجازيّة.
و لا قرينة عندنا على المجاز حتى يقول أحد شيئاً يدلّ عليه؛ و ينبغي أن نحمل اللفظ على المعاني الحقيقيّة عند عدم وجود قرينة؛ و القرينة العقليّة لا تكفى أيضاً؛ لأنّ العقول تتباين فيما بينها هنا.
أنّ هذا النمط من البحوث السطحيّة يسوقنا آخر المطاف إلى الجمود و التعنّت و التجسّم؛ إلّا أنّ وضع الألفاظ للمعاني العامّة يحلّ كافّة المشاكل؛ ذلك لأنّ حقيقة الموضوع هي على هذا النسق أيضاً.
ضلال الوهّابيّة في فهم الحقائق القرآنيّة
أنّ التعبّد بالمعاني المتعارفة و المستعملة للآيات القرآنيّة، التي يتداولها الناس في محادثاتهم و محاوراتهم إليوميّة يُفقد الكتاب الإلهيّ شأنه تماماً؛ و يبدّل هذه الآيات العالية و الرفيعة بمحمولات دانية و معان مبتذلة. و هذا التعبّد لا ينسجم مع تعليم القرآن الذي يدعونا إلى الجدّ و الاجتهاد و التنقيب و التعقّل و التفكّر. فالابتعاد عن العرفان الإلهيّ، و مقام الولاية، و السير العمليّ في عوالم الحبّ و الاتّصال بالباطن، و الاحتراز من العلوم العقليّة و البراهين الفلسفيّة و القواعد الحِكَميّة، هو الذي يسبّب لنا هذه الكوارث.
لقد أراد ابْنُ تَيْميَّة أن يستهدي بالقرآن و السُنَّة غير أنه ضلّ سبيله؛ و لذلك تزهق روحه في الفيأي المجدبة بكبد ملتهب، و قلب ذائب منصهر متحسّراً متأوّهاً على ما فرّط في جنب الله و جنب رسوله إذ يفتي بعدم قصر الصلاة للمسافر الذي يقصد المدينة لزيارة قبر رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم.۱ لأنّ هذا السفر سفر معصية، و زيارة رسول الله بدعة. أ ليس
- «رحلة ابن بطوطة» ص ٩٦.
