
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
157غير المعنويّة كالكهرباء، و الماء، و غيرهما: جاءت الكهرباء، و جاء الماء؛ و جاءت حرارة زيد إذا حُمَّ بدنه. فهل لهذه الأشياء أرجل؟ فمجيء كلّ شيء يتناسب مع ماهيّته. و لم يذكر أحد من اللغويين قطّ أنّ المجيء ملازم لحركة الارجل.
و معنى قولنا: جاءت رحمة الله، اقتربت، و رفع الحجاب، و تجلّت للناس صفة الرحمة.
و جاء الله، تعني أنّ حجاب الإنّيّة الذي عليه الناس قد رفع، فشاهدوا ذاته المقدّسة متجلّية بالهيمنة، و الإحاطة، و الاستيلاء؛ و أدركوا جماله و جلاله بدون حجاب؛ هذا هو المعنى الحقيقيّ للمجيء. فالالفاظ قد وضعت للمعاني العامّة؛ و المواصفات الخاصّة بموضع الاستعمال لا علاقة لها بموضوعها العامّ.
و في ضوء ذلك نقول: أنّ لفظ المجيء قد استعمل في معناه الحقيقيّ؛ غاية الأمر أنّ معناه الحقيقيّ عامّ؛ و لو يؤخذ بنظر الأعتبار في تلك الخصوصيّات المستعملة.
و لا نقول: إنّه لا يمكن استعمال لفظ المجيء في هذه الحالات في معناه الحقيقيّ و هو الإتيان على الاقدام، و ينبغي أن نؤوّله، و نحمله على معناه المجازيّ. فهذا الجواب غير صحيح.
لقد استعمل لفظ العرش في معناه الحقيقيّ؛ و هو عامّ؛ و يلزمه أنّ العرش ليس مادّيّاً، و عرش كلّ شيء يتناسب مع ذاته: فعرش الله مجرّد، و ليس مادّيّاً، كما أنّ الله مجرّد و ليس مادّيّاً.
أنّ عرش الله هو عالم المشيئة و الإرادة و الاختيار المهيمن على العوالم كلّها.
الله سميع؛ و معنى أنه يسمع، أي: يدرك المسموعات بعلمه
