
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
156و هذه الرحلة تحظى بالاهميّة عند المؤرّخين، و مع هذا كلّه فإنّ غفلة ابن بطوطة عن هذا الأمر الواضح البيّن لا تغفر له.
مضافاً إلى كلّ ما مرّ من كلام، فما هو الدافع لنا أن نقدّس ابن تيميّة إلى هذه الدرجة سالكين طرقاً وعرة و مطبّات عويصة بغية تبرير أخطائه! و هو الذي شهد بزيغه الفكريّ علماء الإسلام كافّة؛ حتى أنّ ابن بطوطة نفسه قد رأي خللًا و نقصاً في عقله، و ذكره تحت عنوان الْفَقِيهُ ذُو اللَّوْثَة.
هذه أخطاء ابن تيميّة، و ابن عبد الوهّاب، كلّها ناتجة عن التزمّت، و التعنّت، و الجمود على الظاهر، و عدم التعقّل في آيات الله.
فلقد تعلّما كلمة واحدة و هي: لا يمكن أن نتجاوز القرآن و السنّة النبويّة؛ و لكن ما هو القرآن، و كيف يجب أن نفهمه منه؟ و كيف نفسّر القرآن، و هو كتاب للعمل و منهج للعلم يستضيء به الحكماء و ذوو الالباب في العالم حتى فناء الدنيا و قيام القيامة؟ إنّهما و أمثالهما لا يفهمون أبداً.
يقولون: وَ جَاءَ رَبُّكَ، أي أنّ الله يمشي و يذهب و يجيء.
الالفاظ الموضوعة للمعاني العامّة
أنّ هؤلاء لو خطوا على طريق الأدب الصحيح، و الفلسفة الإسلاميّة خطوة واحدة، لما تقوّلوا هذه الأقاويل، و نسجوا هذه الأباطيل.
لقد وضعت الألفاظ للمعاني العامّة. فالمجيء بمعنى الإتيان، أي الأقتراب التدريجيّ. و تتمثّل هذه الحقيقة في الإنسان برجليه، و في الحيوان ذي الأربع بأربع، و في الطير بتحريك جناحيه؛ و في الحوادث الأرضيّة و السماويّة لمناسبتها. أنتم تقولون: جاء المطر، و جاء الثلج، و جاءت الرياح، و جاءت الزلزلة، فهل لهذه الأشياء أرجل تمشي بها؟! و تقولون: جاءت الشمس، و جاء النور، فهل لهما أرجل؟ و تقولون في الأمور المعنويّة: جاء عقل زيد إلى موضعه (ثاب إلى رشده)؛ و جاء حبّه؛ و جاء إدراكه؛ و جاء سخاؤه؛ و جاء جبرئيل؛ و تقولون في الأمور المادّيّة
