
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
136أيُّهَا النَّبِيّ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَكَاتُهُ. و هل يكون المخاطب إلّا حيّاً سامعاً كلامنا؟
حوار المؤلّف مع بعض علماء السنّة في المسجد الحرام
أتذكّر جيّداً أني تشرّفت بالذهاب إلى بيت الله الحرام للمرّة الثانية سنة ۱٣٩۰ هجرية، و معي اثنان من أبنائي لاداء مناسك الحجّ. و في صباح ذات يوم جلسنا في زاوية من المسجد الحرام بعد القيام بالطواف المستحبّ لعدّة مرّات؛ و ذلك للزيارة، و النظر إلى البيت، و مراقبة كيفيّة طواف الناس.
و بينما نحن كذلك فإذا أحد علماء السنّة أقبل علينا و عانقنا، و جلس إلى جانبنا؛ و قدّم لنا نفسه على أنه من مدينة حَلَب في سوريا، و اسمه عُمَرْ عادِل مَلَا حِفْجي، ثمّ تجاذبنا معه أطراف الحديث.
و كان التعرّف عليه مناسبة أفضت إلى مجيء عالم آخر من علماء العامّة، كان يقول: إنّه من أئمّة الجماعة في المدينة؛ سلّم و جلس أمامي؛ تلا ذلك مجيء جماعة كثيرة من أهل السنّة تدريجاً، كلّهم جلسوا إلى جنبنا، فتشكّل من الجمع مجلس تقريباً.
عند ذلك سألت عن مُتعة الحجّ فقالوا: لا نتمتّع ما لم نحجّ.
قلتُ: نحن نعلم أنّ رسول الله أعلن للناس في حِجَّة الوَداع من على الصفا أنّ الحجّ قد صار حجّ التمتّع من الآن حتى يوم القيامة لمن كانت بيوتهم بعيدة عن المسجد الحرام. أي: عند ما يحرمون من الميقات، فإنّهم ينوون حجّ العُمْرَة، و يُحِلّون بعد دخولهم مكّة و أداء مناسك العمرة؛ و لهم عند ذلك التمتّع بالنساء؛ ثمّ يبقون في مكّة إلى أن يُحرموا منها لأداء مناسك الحجّ و الوقوف في عرفات و المشعر.
و اعترضوا على النبيّ أنهم جاءوا لأداء مناسك الحجّ و شبابهم معرّسون تحت شجر الأراك و رءوسهم تقطر من غسل الجنابة!
