
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
126حدّثنا أحمد بن مُعَافَا في قصر صبيح، قال: حدّثنا عليّ بن موسى، عن أبيه، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن اللوح، عن القلم، عن الله تعالى قال: "وَلَايَةُ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ حِصْنِي؛ مَنْ دَخَلَهُ أمِنَ نَارى".
دراسة حول حديث سلسلة الذهب
هذه مجموعة من الروايات التي ظفرنابها؛ و كما يلاحظ طبعاً، فإنّها ذات مضامين متنوّعة.
جاء في بعضها أنّ كلمة لَا إلَهَ إلَّا اللهُ حصن الله، و من قالها، دخل الحصن. و في بعضها الآخر: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ نفسها حصن بشروطها و الإمام من شروطها؛ و في قسم منها: من لقى الله بشهادة لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مخلصاً، دخل الحصن. و في قسم آخر: وَلَايةُ عَلِيّ بنِ أبي طَالِبٍ حصن الله، و من دخله، أمن ناره.
بَيدَ أننا عند ما ندقّق و نتمعّن فيها، فإنّنا نقتطف منها ثمرة تمثّل الحقيقة التي عرضناها في تضاعيف البحث، و هي الوصول إلى مقام العرفان و التوحيد الذي لا بدّ أن يتحقّق عبر الولاية.
أي: أنّ ما يعصم الإنسان و يصونه هو الوصول إلى مقام التوحيد الذي يعبّر عنه بكلمة لَا إلَهَ إلَّا اللهُ؛ و يتعذّر بلوغ هذا المقام بدون العبور من جسر الولاية التي تمثّل المعنى المرآتيّ لله. و في ضوء ذلك فإنّ الروايات جميعها تتكفّل بتبيان موضوع واحد؛ و تهدينا إلى اتّجاه واحد.
ذلك لأنّ قول لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مقدّمة للوصول إلى لَا إلَهَ إلَّا اللهُ. و لا يتمّ هذا الوصول الذي يمثّل حقيقة التوحيد إلّا بالاخلاص؛ و روايات أَنَا مِنْ شُرُوطِهَا تبيّن الإخلاص، إذ ينبغي أن يتحقّق لقاء الله بهذا النسق؛ و إذا اعتبرنا التوحيد بالمعنى المرآتيّ و الآيتيّ هو الحجاب الأقرب، فإنّه هو الولاية نفسها. و هذا هو مؤدّى الرواية القائلة: "وَلَايَة عليّ بن أبي طالب حصن، و هو يفضي إلى الأمن من النار".
