
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
12للولاية، و الوَليّ، و المَوْلَى و غيرها جميعها- حيث قال في «تاج العروس» بأنّ للوليّ واحداً و عشرين معنى- تحوم حول معنى واحد هو أصل معنى الولاية و جذره، و نقلت المعاني الأخرى أيضاً مستعارة من ذلك المعنى؛ أو أنّ أصل معنى الولاية في هذه المواضع جميعها محفوظ؛ و غاية الأمر إنّهم لاحظوا- لسبب من الأسباب- المعنى الأصليّ بانضمام خصوصيّة أخذوها بنظر الاعتبار في الاستعمال.
و أصل ذلك المعنى هو الذي أتى به الراغب في «المفردات» حيث قال في مادّة وَلْي. الْوَلَاءُ و التَّوالى أنْ يَحْصُلَ شَيئانِ فَصَاعِداً حُصُولًا لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَا لَيْسَ مِنْهُمَا. أي: لا حجاب، و لا مانع، و لا فصل، و لا افتراق، و لا غيريّة، و لا بينونة بينهما بحيث لو فرضنا وجود شيء بينهما فهو منهما؛ لا من غيرهما.
مثلًا، يسمّون مقام الوحدانيّة بين العبد و ربّه حيث لا حجاب في أيّ مرحلة من مراحل الطبع، و المثال، و النفس، و الروح، و السرّ: ولايةً.
و يسمّون مقام الوحدة بين الحبيب و المحبوب، و العاشق و المعشوق، و الذاكر و المذكور، و الطالب و المطلوب حين ينعدم أيّ انفصال بينهما بأيّ وجه من الوجوه: ولاية.
و في ضوء ذلك، فإنّ الله تعالى وليّ الكائنات جميعها في عالم التكوين بشكل مطلق. و إنّ الكائنات جميعها أيضاً و بلا استثناء وليّة الله تكويناً؛ لأنه لا حجاب بين الله الربّ و بين المربوبين إلّا أن يكون ذلك الحجاب منهما؛ و أمّا في عالم التشريع و العرفان، فإنّ ولاية الحقّ تخصّ الذين اجتازوا مراحل الشرك الخفيّ تماماً، و اخترقوا الحجب النفسانيّة كلّها، و قرّ قرارهم في النقطة الأصليّة و حقيقة العبوديّة.
و بهذا الميزان يقال لكلّ واحد من طرفي النسبة و الإضافة: وليّ،
