
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
114أمير المؤمنين على عليه السلام في «نهج البلاغة»، و هي رسالته التي كتبها إلى معاوية، يقول فيها: "فَإنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا وَ النَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا".۱
يقول المجلسيّ رحمة الله عليه في الجزء الثامن من «بحار الأنوار»، ص ٥٣٦، طبع كمباني: هذا كلام مشتمل على أسرار عجيبة من غرايب شأنهم التي تعجز عنها العقول. و لنتكلّم على ما يمكننا إظهاره و الخوض فيه، فنقول: صَنِيعَةُ الْمَلِكِ مَنْ يَصْطَنِعُهُ وَ يَرْفَعُ قَدْرَهُ. وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَإلى:
{وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} أي: اخْتَرْتُكَ وَ أخذْتُكَ صَنيعِتي لِتَتَصَرَّفَ عَنْ إرَادَتِي وَ مَحَبَّتِي.
فالمعنى أنه ليس لأحد من البشر علينا نعمة، بل الله تعالى أنعم علينا، فليس بيننا و بينه واسطة، و الناس بأسرهم صنايعنا، فنحن الوسائط بينهم و بين الله سبحانه.
و يقول ابن أبي الحديد في شرح «نهج البلاغة» المطبوع في عشرين جزءاً، و ذلك في ج ۱٥ ص ۱٩٤: «هذا كلام عظيم، عال على الكلام، و معناه عال على المعاني؛ وَ صَنِيعَةُ الْمَلِكِ مَنْ يَصْطَنِعُهُ وَ يَرْفَعُ قَدْرَهُ. يقول الإمام: ليس لأحد من البشر علينا نعمة، بل الله تعالى هو الذي أنعم علينا، فليس بيننا و بينه واسطة، و الناس بأسرهم صنائعنا، فنحن الواسطة بينهم و بين الله تعالى. و هذا مقام جليل ظاهره ما سمعت، و باطنه أنهم عبيد الله و أنّ الناس عبيدهم- انتهى».
و يقول الشيخ محمّد عبده في هامش ص ٣٢: آلُ النَّبِيّ اسَرَاءُ إحْسَانِ اللهِ عَلَيْهِمْ وَ النَّاسُ اسَرَاءُ فَضْلِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
- «نهج البلاغة» ج ٢، طبعة عبدة ص ٣٢، و «الاحتجاج» للطبرسيّ، طبعة النجف ج ٢ ص ٢٦۰.
